القاضي عبد الجبار الهمذاني

55

المغني في أبواب التوحيد والعدل

إذا انتفت الإرادة ؛ وفساد ذلك يبين بطلان هذا القول ؛ وقد علمنا أنه لا يجوز أن يكون حالا في المحل لعلة ، لوجوه : - منها : أنه كان يجب إذا اشتركت المحال في وجود تلك العلة فيها ، أن لا يجوز أن يتحرّك بعضها دون بعض ؛ وقد علمنا أنه مع سائر العلل والمعاني قد يصح ذلك . ومنها : أنا نعلم أن الأكوان في حدوثها في المحال لا تتعلق بمعان سواه فيها ، لأنه لو كان كذلك لجاز تعديها من الأكوان إلى ذلك المعنى ، فإذا تعدى منها إليه فلا بد من أن يكون هو المقتضى لوجوده ، على الوجه الّذي وجد / عليه فيئول الأمر إلى أنه لم يتعد « 1 » منها ، وهذا يتناقض . ومنها : أنه كان يجب في ذلك المعنى أن يكون حالا ، بل لو لم يكن حالّا فيها لم يكن بأن يوجب حلول هذا الفعل فيها أولى من أن لا يوجب ذلك ، وهذا يؤدى إلى أن ذلك المعنى إنما يكون حالا لمعنى آخر ؛ والقول فيه كالقول فيما تقدم ، وفي ذلك إيجاب حلول ما لا يتناهى ليصح حلول هذا الفعل فيه ، وهذا محال . ومنها : أنه لو حل في الجميع لمعنى لوجب أن لا يصح أن ينتفى عن بعضها دون بعض ، لما قدمناه من قبل ، سواء إن قال : إنما ينتفى بانتفاء المعنى ، أو مع وجوده ، لأن على الوجهين جميعا يتناقض ذلك ، ويفسد . . . فإن قال : إني أقول بجواز حلوله في غير هذا المحل ، لكنه متى حل في الواحد لم يجز أن يحل إلا فيه . . .

--> ( 1 ) الرسم في كل من « ص » و « ط » مشتبه ، بين التعدي والتعرى ، في كلمات « تعديها ، وتعدى ويتعدى » ؟