القاضي عبد الجبار الهمذاني
50
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في بيان ما يتغاير من الفعل ، وما يتصل بذلك اعلم أنا قد بينا في أوّل باب العدل أن الفعل هو الحادث من جهة القادر ، وقد يكثر ويقل ، لأنه على حسب قدرة القادر ، ودواعيه ، وحاجته إليه ؛ وإذا كان القادر قادرا لذاته يصح أن يحدث منه ما لا نهاية له ، من كل وجه ، ولا يصح من القادر بقدرة ، أن يحدث إلا ما ينحصر ويتناهى ، على ما سبق القول فيه ؛ فإذا ثبت ذلك ، فكل فعلين ليس أحدهما هو الآخر ؛ فيجب أن يكون غيره ، وإنما يكون غيره بأن يختص بصفة ، وحكم ، ليس للآخر ، أو بأن يصح ذلك فيه ، لأنه لا فرق بين أن يجب افتراقهما في الوجه الّذي ذكرنا ، أو « 1 » يصح افتراقهما فيه ، في وجوب كونهما غيرين في كلا الوجهين ؛ فإذا علمنا أن أحدهما يجوز أن يحدث دون الآخر ، أو كان يجوز ذلك فيه ، أو يختص بصفة زائدة على حدوثه دون الآخر ، أو يصح ذلك فيه ، فلا بدّ من تغايرهما ؛ ولهذه الجملة قلنا بوجوب « 2 » تغاير المختلفين ، والضدّين ، كما قلنا بوجوب تغاير المثلين ؛ فأما ما لا يصح ذلك فيه ، ومتى قدّر فيه ذلك أدّى إلى أن يكون الموجود معدوما ، والمنفى مثبتا ، فلا يصح إلا أن يكون فعلا واحدا ، ولذلك أحلنا في الواقع عن القدرة الواحدة ، من الجنس الواحد [ في الوقت الواحد « 3 » ] أن يزيد على جزء واحد ، إذا كان المحل واحدا ، لأن علامة التغاير فيه تؤدّى إلى التناقض ، وفيما يقع عن قدرتين ، ومن قادرين ، لا يؤدّى إلى التناقض ؛ فأما الكلام فيما له سمينا الغيرين لذلك فقد بيناه في الصفات ، وليس المعتبر بالعبارة وإنما المقصد المعاني ، وقد أوضحنا القول فيه .
--> ( 1 ) في ص ويصح . ( 2 ) في ص : بتغاير المختلفين . ( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » .