القاضي عبد الجبار الهمذاني

51

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في بيان الوجوه التي بها يعلم تغاير الأفعال وما يتصل بذلك قد يعلم ذلك بتغاير القادرين ، والقدرتين ، والمحلين ، وبتغاير الوقتين إذا كان الفعل من حقه أن لا يبقى ، أو أن يكون واقعا من القادر ، بقدرة . وقد يعلم ذلك بتغاير السببين ؛ وقد يعلم ذلك باختلاف الحكمين والصفتين ، أو تقدير اختلافهما ، والحال واحدة ، وقد يعلم ذلك بطريقة الإدراك فيما يتماثل ويختلف ، وبسائر الطرق التي يعلم بها اختلاف الأجناس . وإنما قلنا : إن تغاير القادرين يقتضي تغاير المقدورين لما دللنا عليه ، من أن المقدور الواحد لا يصح كونه بقادرين ؛ وقد تقصينا ذلك في باب الاستطاعة والمخلوق . وإنما قلنا : إن تغاير القدرتين يقتضي ذلك لأنا قد دللنا على استحالة مقدور « 1 » واحد بقدرتين ، وأن الطريقة فيه كالطريقة في استحالة مقدور واحد لقادرين ؛ وهذا أيضا قد تقدّم بيانه . وإنما قلنا : إن تغاير المحلين يقتضي ذلك لأن من حق الفعل الّذي يختص بمحل أن لا يجوز أن يحل إلا فيه ، كما لا يجوز أن يحدث إلا من القادر عليه ، لأنه لو جاز أن يحل « 2 » في غيره لم يخل من وجهين : إما أن يجب عند حدوثه أن يحل في ذلك ، أو مع حدوثه قد يجوز أن يحل ولا يحل ؛ فلو كان من القسم الأوّل لوجب متى حدث أن يكون حالا في كلا المحلين ، بل في كل المحال ، لأنه لا يجوز أن يقال : إن حلوله في غير هذا المحل جائز ، ويختص به بعض المحال دون

--> ( 1 ) في ص : مقدوره . ( 2 ) في ص : بحكم .