القاضي عبد الجبار الهمذاني
49
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الكلام في جواز نسخ الشرائع اعلم أن أصول هذا الباب تنقسم إلى ثلاثة أقسام ، لا رابع لها : أوّلها - ما يصح فيه نسخ الشرائع ، وما لا يصح . وثانيها - ما يحسن فيه النسخ ، وما لا يحسن . وثالثها - ما يقع به النسخ وما لا يقع . ويدخل في القسم الأوّل ، الكلام فيما يتغاير من الأفعال وما لا يتغاير ، والوجوه التي بها يقع التغاير ، ويعرف ؛ ويدخل فيه أن تغاير جهات الفعل الواحد بمنزلة تغاير الأفعال ؛ ويدخل فيه الفرق بين ما يصح أن يؤمر به وينهى عنه ، ويحظر ويباح ، وبين ما لا يجوز ذلك فيه ، ومفارقة النسخ للبداء قد يدخل في هذا الوجه . . ويدخل في القسم الثاني ، الوجوه التي عليها تختلف المصلحة في الأفعال ، وتتفق ، وما يصح ذلك فيه ، وما لا يصح ذلك فيه ؛ وما يمكن في التكليف ، وما لا يمكن ، ويدخل في ذلك قطعة من الكلام ، في الفرق بين النسخ ، وبين البداء ، وبين ما يحسن التكليف عليه ، وبين ما يقبح ؛ والكلام في وجوه المصالح ، وما يجوز أن يختلف فيها ويتفق . ويدخل في الثالث ، الكلام في الأدلة التي بها يثبت التعبد بالشرائع ، وما يتناقض من ذلك ، وما لا يتناقض ، وما لو وقع لدل على البداء ، وما إذا وقع لم يدل عليه ، وبيان حقيقة النسخ ، ومفارقته لغيره ، من جهة المعنى ، ومن جهة اللفظ . ويدخل في ذلك إبطال قول من قال من اليهود : إن نسخ الشريعة لا يجوز من جهة قول النبي المتقدّم ، لا لأنه لا يجوز من جهة العقل . . ونحن نتقصى جميع ذلك بعون اللّه وتوفيقه .