القاضي عبد الجبار الهمذاني
42
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : قد بينا أن الخبر قد صار طريقا من طرق العلم بالعادة عند « أبى هاشم » ، يحل بالعادة فيما يقتضي نفيه وإثباته محل الإدراك الّذي هو طريق للعلم ، على حد الوجوب ؛ ولذلك قال في العلم الواقع عن الخبر : إنه يجب أن يكون جليا ، والخبر يؤثر في قوّته ، كما قاله في الإدراك ؛ فأما على قول شيخنا « أبى على » ، وقوله أوّلا في جوابات « الأستروشنى » فالخبر كالإدراك في أنه طريق للعلم ، وفي أنه من كمال العقل ، حتى قال : لو لم « 1 » نعلم المخبر عنه لأخل ذلك بمعرفته بالمدرك ، كما لو لم يعلم بعض المدركات لأخل بمعرفته بغيرها ، فعلى هذا الوجه السؤال ساقط ، وإن كنا « 2 » قد بينا من قبل صحة القول الأوّل ، وأنه المعتمد . . . يبين ذلك أنه لا بدّ من أن نعلم عند الاختبار بأوائل العقول أنا لو سمعنا الأخبار لوجب أن نعلم ، فإذا لم نسمع وجب أن لا نعلم ذلك ، فإذا علمنا أن ذلك لو كان لوجب النقل ، فإذا لم ينقل علمنا نفيه وزواله . فإن قال : بينوا أوّلا أن ذلك من أوائل العقول . . قيل له : نعلم ذلك بأن نرجع إلى أنفسنا ، ونتصوّر حالنا ، وقد علمنا باضطرار أنه ليس بين حلوان وبغداد بلدة مثل بغداد ، على حد ما علمنا كون بغداد ، وكذلك فكما نعلم قيام « أبى بكر » و « عمر » بالأمر بعد الرسول صلى اللّه عليه ، نعلم أنه لا خليفة بينهما ، وكما نعلم حرب الجمل وصفين نعلم أنه لا وقعة بينهما لأمير المؤمنين « على » عليه السلام مثلهما ، ولا يصح أن يكون هذا العلم متقررا في عقولنا باضطرار إلا مع صحة الأصل الّذي قدّمناه ؛ كما لا يجوز أن يتقرر في عقولنا : أن العلم بأنه لا فيل بحضرتنا ؛ بمنزلة « 3 » العلم بسائر ما ندرك ، إلا مع صحة الأصل الّذي ذكرناه في الإدراك .
--> ( 1 ) في ص : لو نعلم . ( 2 ) في ص : وإن كان . ( 3 ) الرسم مضطرب في « ص » .