القاضي عبد الجبار الهمذاني
41
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل فيما يعلم انتفاء المخبر عنه ، أو يترك نقله على طريقة مخصوصة كل أمر لو كان لوجب أن ينقل نقلا يضطر إلى معرفته لا محالة ، فانتفاء نقله يعلم به انتفاؤه ، ويحل ذلك محل علمنا بانتفاء المدرك إذا كان لو كان حاضرا لوجب أن ندركه ؛ وعلى هذا الوجه بينا كثيرا من الكلام في الأخبار ، فقلنا : لو كان في البلاد الكبار غير ما عرفناه لوجب أن ينقل ، ولو كان في الملوك الّذي يجب أن يظهر أمرهم عن من نقل أخبارهم لوجب أن ينقل ؛ كما قلنا : لو كان بحضرتنا فيل « 1 » لوجب أن ندركه . فإذا كانت هذه الطريقة صحيحة في نفى المدرك فكذلك في نفى المنقول بالخبر ، لأن الطريقة واحدة ، من حيث اعتمدنا في نفى المدرك على أنه قد تقرر في العقل أنه : لو كان لأدركه ولعلم ، فيجب أن يعلم أنه ليس بحضرتنا ؛ فكذلك يعلم أن بلدا عظيما « 2 » بين بغداد واسط ، لو كان لوجب أن ينقل نقلا نضطر إلى صحته ، فإذا لم ينقل علمنا أن لا أصل له . فإن قال : إن الإدراك طريق للعلم ؛ فإذا تقرر في العقل العلم بأنه لو كان المدرك لأدركناه إذا ارتفعت الموانع ، ولو أدركناه لوجب أن نعلمه ، فلا بدّ إذا لم يعلم الجسم الجسيم أو غيره من المدركات أن يعلم أنه ليس بحضرتنا ، وليس الخبر كذلك ، لأنه لم يثبت فيه أنه طريق للعلم ، ولا صح في العقل أنه مما لو كان الشيء لوجب أن ينقل فكيف يصح أن تحكموا من حيث لا نقل « 3 » بأن المنقول ليس .
--> ( 1 ) الرسم مرتبك في « ص » وما هنا من « ط » . ( 2 ) في « ص » : عظيم . ( 3 ) في ص : لا نعلم .