القاضي عبد الجبار الهمذاني

349

المغني في أبواب التوحيد والعدل

مخالف لنا ، ولم يجز أن يقال ، إذا لم نجده يدل في الشاهد فيجب أن لا يدل عليه تعالى ؛ لأن الّذي له لم يدل في الشاهد تعذر وجه دلالته ، فإذا تأتى ذلك في الغائب دل ؛ فكذلك القول فيما ذكرناه في الكلام ؛ وعلى هذا الوجه قلنا : إن وقوع الألم والضرر من الحكيم يدل على ثبوت حسنه ، ووجه حسنه ، وإن كان لا يدل على مثله ، إذا وقع ممن لم تثبت حكمته ؛ ولم يجز أن يقال : إذا لم يكن في الشاهد يدل أن لا يدل في الغائب ؛ فإذا لم يمتنع في الأجناس التي لم توضع « 1 » وضع الدلالة ما ذكرناه ، فبأن يصح ذلك فيما وضع موضوع الدلالة ، من الكلام والكتابة وغيرهما أولى ؛ وقد بينا من قبل : أن الأدلة تنقسم على وجوه : - فمنها - ما يدل على الصحة والوجوب ؛ ومنها - ما يدل في الدواعي والاختيار ؛ ومنها - ما يدل بالمواضعة ، والمقاصد . ورتبنا كل واحد من هذه الوجوه ، في باب المعجزات ، بأن بينا : أن المقدّم على ما يدل من حيث الصحة ، وهو الّذي يتطرّق به إلى معرفة التوحيد ؛ ثم يتلوه ما يدل بالدواعي ؛ وهو الّذي يعرف به العدل ؛ ثم يتلوه ما يدل بالمواضعة أنه تعرف النبوّات والشرائع ؛ وليس لأحد أن يقول : لو دل الكلام على ما ذكرتم لكان لا يصح أن يوجد إلا دالا كدلالة الفعل ، على إثبات المحدث ، وكونه قادرا . . ولا له أن يقول : كان يجب أن يدل كدلالة الدواعي ، فيستغنى « 2 » فيه عن المواضعة ؛ لأنا قد بينا : أن طريق الأدلة لا يجب أن يتفق ؛ فالأمر فيها موقوف على ما تقتضيه طرق المعارف ؛ ويقرب

--> ( 1 ) في « ص » تقطع . ( 2 ) في « ص » تشبه بأن تكون « فليستغنى » .