القاضي عبد الجبار الهمذاني
344
المغني في أبواب التوحيد والعدل
على القوم بأن هذه الطريقة لا إلف لهم فيها ولا عادة ، ولا معرفة لهم بحالها ، ولا بصيرة ، فإنما وقع العجز عن مثله لهذه العلة ؛ وإنما خصه بالقرآن ، لأنهم بعدوا عن دخول الشبهة عليهم في مثله ، والفصاحة عادتهم ، وطريقتهم التي بها يصولون ، ويتفاخرون ، وعليها يعتمدون ، وجعل المعجز ما يعلمون مزيته ، بأول وهلة ، وعند اليسير من التأمل ، لأن هذه الطريقة في المعجزات ، إذا أمكنت لم يحسن في الحكمة العدول عنها إلى غيرها ، سيما واختص القرآن ، مع كونه معجزا ، أنه معجز لجميع المكلفين ، فوجب ، في الحكمة ، أن يكون أمرا يبقى ببقاء التكليف ؛ ولذلك تكفل تعالى ، بحفظه وحراسته ، من جهة الدواعي وتوفرها ؛ وخصه بأن أودعه من علم الأولين والآخرين ، ومن دلالة الحرام والحلال ما يدعو إلى تحفظه ، والتوفر على تأمله ، والمحافظة على تأويله ، وألزم تعالى تلاوته ، ورغب فيه ، وفي حفظه وتعليمه ، لكي يكون محروسا ، محفوظا ، يتداوله الصغير والكبير . وينشأ عليه الطفل والوليد . وهذه الوجوه توجب مزية القرآن في الإعجاز ، على كل معجز . . وإذ قد بينا صحة إعجاز القرآن ودلالته على نبوته ، صلى اللّه عليه ، فنحن نورد جملة من مطاعن المخالفين فيه ؛ ونبين فسادها ، على إيجاز واختصار ؛ ثم نذكر سائر معجزاته ، صلى اللّه عليه وآله ، من بعد ذلك ، إن شاء اللّه .