القاضي عبد الجبار الهمذاني
345
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في ذكر جملة مطاعنهم في القرآن اعلم . . أن المخالفين من الملحدة ، وإن كانوا بالغوا في الطعن [ في القرآن « 1 » ] لم ينتهوا إلى ما انتهت إليه طوائف ، تنتحل الإسلام ، لأن فيهم الغلاة ، والباطنية ؛ وصفت وسمت نفسها بالتشيع ، وهي منه بعيدة ؛ ذهبوا في الطعن في القرآن كل مذهب ، وهذه طريقة طبقة من العوام وأصحاب الحديث . ونحن نذكر جملة مما أوردوه ؛ ثم نفصل القول فيه . قال قوم في القرآن : إنه لا معنى له ، وإنما أنزله تعالى ليؤمن به ، ويتلى . وقال قوم : له معنى ، لكن لا دليل عليه ، ولا تصح لنا معرفة بالقرآن . ومن قال بذلك اختلفوا : - فمنهم : من قال : من حق الكلام أن لا يدل على المعاني . ومنهم : من قال : قد يدل عليها ؛ لكن كلام اللّه خاصة لا يعرف معناه إلا الرسول ، عليه السلام ، فلا بد من الرجوع إلى ما روى عنه في ذلك . ومنهم : من قال : يجب أن نرجع في ذلك إلى ما روى عنه ، عليه السلام ، أو روى عن الصحابة والتابعين ، وليس لأحد بعدهم أن يتأول القرآن أو يفسره . ومنهم : من قال : إنه يدل على معان باطنة ، دون ما ينطق به الظاهر ، ويزعمون : أنها معروفة للعلماء ؛ وربما قالوا : نرجع فيها إلى الحجة ، التي هي النبي ، أو الإمام . وقال قوم : إن القرآن ، وإن لم يكن له باطن ، على ما تذهب إليه الباطنية ، فإن تأويله وتفسيره لا يعرفه إلا الإمام . ولا بدّ من الرجوع إليه ، أو النبي .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » .