القاضي عبد الجبار الهمذاني

342

المغني في أبواب التوحيد والعدل

مثلها ، مع قوة المعرفة للكتابة ، ومع تمكنها من فعلها ؛ ولئن جاز ذلك ليجوزن « 1 » ، في أهل كل صنعة ، أن يخفى عليهم الحال فيها ، حتى يعترفوا لمن هو دونهم بالتقدّم فيها ، وهذا يتجاوز قلب العادة ، إلى قلب العقول . ومتى قيل : إنهم عدلوا عن المعارضة لوضوح أمر القرآن ، ومزيته في رتبة الفصاحة ، وأنه مباين لما جرت بمثله العادة ، فهو معجز لا محالة ؛ فهذا هو الوجه الّذي نصرناه ، وبينا صحته . فأما سلامة القرآن عن التناقض والاختلاف ، في لفظه ومعناه فهو خارج عن العادة ، لأن من يتمكن من مثل ذلك ، إن كان ارتفع من العباد مثله ، فإنما يتمكن بأمور تظهر ، من الاختلاف للعلماء ، ومذاكرتهم ، والأخذ عنهم ، وبعد أحوال يتدرج منها ، إلى الحال الرفيعة في السلامة لتأليفه وتصنيفه ؛ فإذا كان المتعالم من حاله ، صلى اللّه عليه ، خلاف ذلك ، فلا بد من أن يتضمن ذلك ، لو كان من قبله ، نقض عادة حتى يحصل مؤيدا من جهة اللّه تعالى ، موفقا لمثل ما أتى به من القرآن ؛ فهذا أيضا لو ثبت كان كالمعجز . وكذلك القول ، فيما اختص به القرآن من الأدلة المستقيمة ، في التوحيد والعدل ، وما تضمنه من الشريعة التي تستقيم على النظر والاستنباط ، وعلى طريقة العقل ؛ لأن ذلك لا يكاد يتفق من المتفرد بما يأتيه ، فهو من أوضح الدلالة ، على أنه من عند اللّه تعالى ، أو من عنده صلى اللّه عليه ، بتأييد وتوفيق ، وعلوم خص بها ، على ما تقدم ذكرنا له .

--> ( 1 ) في « ص » لا يجوز .