القاضي عبد الجبار الهمذاني

341

المغني في أبواب التوحيد والعدل

بالرسول ، صلى اللّه عليه ، وبالقرآن ، فيجب أن يدل ذلك « 1 » على نبوته ، صلى اللّه عليه ، لأنه لو تحداهم بأنهم لو راموا تعذر عليهم ، فلم يمكنهم إلا السكوت ، لكان في ذلك دلالة على نبوته ؛ فلو اتفق ذلك من أهل الأعصار بعده لكان كمثل . فأما إذا وافق المخالف ، في أنهم لم يأتوا بالمعارضة ، فإن قال : لأنهم منعوا من ذلك ، مع صحة القدرة والآلة ، وارتفاع الموانع المعروفة ، فذلك معجز ، على ما قدمنا ذكره ؛ لأن العادة لم تجر فيمن هذا حاله أن يكف عن المعارضة ، أو يتعذر ذلك عليه ، كما لم تجر العادة في السليم من الآفات ، أن تدعوه الدواعي إلى الكلام ، فلا يقع منه ، حالا بعد حال ، إلا الصمت والسكوت ؛ وإن كان لأن هممهم ودواعيهم صرفت عن المعارضة ، مع التمكن ، فتشاغلوا بغيرها ، فذلك معجز ، لأن العادة لم تجر ، في ذوى العقول بمثله ، على ما قدمنا القول فيه ؛ وهذا يوجب نقض العادة ، سواء قيل : إنهم صرفوا عن الدواعي ، أو قيل : إن الدواعي كانت قائمة فصرفوا عن الفعل لما شرحناه ، من قبل ، ولم نقل : إن هذه الوجوه ، وإن كانت تتضمن الإعجاز فهي صحيحة ، وإنما ( قصدنا « 2 » ) بهذا الفصل أن نبين أن مطاعنهم لا تمنع من إعجاز القرآن ، وصحة النبوة ، وإن كانت فاسدة أو صحيحة ؛ فأما إذا اعترفوا بأنهم عدلوا عن المعارضة ، ولا صرف ، وادعوا اشتباه الحال عليهم ، مع تقدمهم في وفور العقل ، وفي المعرفة بطريقة التحدي في الكلام فهذا أيضا نقض العادة ؛ لأنه بمنزلة أن يدعى النبوة ، ويجعل دلالة نبوته : أن جماعة كثيرة ، من ذوى العقول ، مع كمال عقولها ومعرفتها بالعادات ، تشتبه عليها الأمور الواضحة ، في العادة ، حتى لا تعرف أن المخلص من التحدي في الكتابة فعل

--> ( 1 ) ساقطة من « ص » . ( 2 ) في كل من « ص » و « ط » كلمة تقرأ تضمنا أو ما يشبهها . ولعلها « قصدنا » .