القاضي عبد الجبار الهمذاني
337
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في الجواب عن مطاعن المخالفين في القرآن قد بينا . . أن العرب على اختلاف طبقاتهم ، في التقدّم في الفصاحة ، والتوسط فيها ؛ وعلى اختلاف أحوالهم ، في شدّة العداوة ، وتفاوتهم فيها ؛ وعلى تباين أمرهم معه ، صلى اللّه عليه ، ففيهم من استجاب أوّلا ، وفيهم من لان واستجاب بعد شدّة وخشونة ، وفيهم من بقي على الخلاف والعداوة ؛ ومن بقي منهم كذلك فأحوالهم في الدواعي وتوفرها ، في إبطال أمره ، وتوهين حاله ، وتفريق جمعه ، متفقة ؛ وإن تفاوتوا في التمكن والمعرفة ، وفي وجوه طلب الحيل ، في إبطال أمره ، صلى اللّه عليه ؛ وبقوا مدّة من الزمان وهو معهم ، على طريقة واحدة ، يدّعى النبوّة ، ويتحدّاهم بالقرآن ، ويلزمهم الانقياد ، والعدول عن العادات ، فيما يتصل بالدين ، والنفس ، والمال ، وأحواله في القوّة تزداد على الأيام والأوقات ؛ كما أن أحوالهم في العداوة وبذل الجهد ، في طلب الإفساد والغلبة تزداد على الأوقات قوّة ؛ وكل ما ذكرناه الآن ، وما قدّمنا من قبل ذكره ، من دواعي المعارضة ، لو كانت ممكنة ، حتى أنها ربما بلغت حدّ الإلجاء ، على ما نعلمه من أحوال من له تعصب وحمية ، ويختص بهمة كثيرة ، وبأن يختص بتحرّك طبعه للأمور التي تقتضى فيمن يناوئه رفعة ، وفيه حطيطة ؛ فكيف يجوز مع ذلك : أن يدّعى أنه ليس بمعجز ، ونحن نعلم أن بدون هذه الأحوال قد بذل العقلاء الجهد ، في الاحتيال ، قولا وفعلا ، حتى أوهموا أمورا لا حقيقة لها ، نحو ما ذكر عن فرعون ، مما كان يقوله ، وعن هامان وغيره ؛ فكيف يجوز ،