القاضي عبد الجبار الهمذاني
336
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فأما ما يعلم أنه صدق في المستأنف ، بأن يكون مخبرا عن أمر مستقبل ، فلا يصح أن يستقل بنفسه ، لكنه يكون تأكيدا للأدلة ؛ وعند وجود مخبره يكون دلالة لمن عاند وكفر ، إذا كان قد علم وقوع ذلك الخبر عن الأمر المفصل ، ثم وجود مخبره ؛ وإذا جعلنا الدلالة على النبوّة هو العلم المخصوص ، على ما رتبناه لم يلزم عليه تقدّم المعجزة ، ولا تأخرها ، ولا أن يكون المعجز ما يقدر على مساواته غيره فيه ، فسقط بذلك ما أورده السائل في كلامه . واعلم . . أن أحد ما يتبين به عظم شأن القرآن في الإعجاز : أنه لا وجه يطعن به الملحدة ، وسائر من خالف في نبوّة « محمد » ، صلى اللّه عليه ، إلا وهو غير قادح في كونه معجزا [ بل يكشف عن وجه من وجوه الإعجاز لو صحت مطاعنهم ، ويتميز بذلك من سائر المعجزات ، لأن وجوه القدح فيها لا تتضمن لو صحت كونه معجزا « 1 » ] . . ونحن نكشف جملة من القول في ذلك إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » .