القاضي عبد الجبار الهمذاني

294

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وبينا أن العلم الآخر طريقه الاكتساب ؛ وهو أن ما هذا حاله يدل على النبوّة ؛ لأنه لا يكفى في دلالته على النبوّة هذه الشريطة ، بل لا بدّ من معرفة شرائط ، وأن يعلم من بعد ، بالنظر أنه واقع ، على طريقة التصديق من جهة الحكيم ؛ أو في حكم الواقع من قبله ، من حيث فعل العلم أو التخلية « 1 » ، إلى غير ذلك ؛ على ما تقدّم ذكرنا له ؛ وإذا صح كونهم عالمين من حال القرآن بما ذكرناه ، باضطرار ، فليس يخلو حال غيرهم من وجهين : إما أن يكون مشاركا لهم ، في طريقة هذه المعرفة ، فهو يعلم من حال القرآن ما عرفوه فيمكنه الاستدلال بهذا العلم الضروري . أو يقصر حاله عن حالهم ، في الوجه الّذي عرفوا ذلك ، فلا بدّ من أن يعرف مزية القرآن ، بالخبر المتواتر عنهم ، أو يعلمه بالدليل الّذي ذكرناه ، وهو تعذر معارضته عليهم فيكون له كلا هذين الطريقين : أحدهما : نعلمه باضطرار على الجملة . والآخر : من جهة الاكتساب ؛ فالحجة عليه بذلك ؛ قائمة « 2 » ، فليس لأحد أن يقول : كيف يجوز أن يجعل تعالى القرآن حجة على الخلق ، ومنهم من لا يعرف مزيته ، والوجه الّذي صار عليه معجزا ؟ ؛ لأنا قد بينا الحال فيه . فإن قال : فخبرونا « 3 » عن العجم ؛ أتقولون : إنهم يعرفون من حال القرآن ما ذكرتم ، أم لا يعرفونه ؟

--> ( 1 ) في ص التخليد . ( 2 ) ساقطة من ص . ( 3 ) تقرأ هكذا في « ط » ؛ وهي مناسبة للسياق ؛ أما في « ص » فتقرأ بوضوح - عرفنا - ولا مناسبة لها .