القاضي عبد الجبار الهمذاني

295

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قلتم : يعرفون ذلك . قيل لكم : فمن لا يعرف الفصاحة أصلا ، كيف يعرف مزية كلام فصيح على غيره ، ومن لا « 1 » يعرف القدر المعتاد من رتبة الفصاحة ؛ كيف يعرف الخارج عن هذا الحد ؟ فإن قلتم : إنهم لا يعرفون ذلك ، فيجب أن لا يكونوا محجوجين بالقرآن ؛ وعندكم أنه الحجة الظاهرة ، والمعجزة الباهرة ، دون غيره ؛ فيجب أن لا تلزم العجم نبوّة الرسول ، صلى اللّه عليه وسلم ؛ ولو لم تلزمهم لكانوا لا يستحقون الذم ، على ترك الشريعة ؛ ولما استحقوا الذم ، ولما كانوا كفارا بالرد على رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ؛ وقد ثبت من دين رسول اللّه ، صلى اللّه عليه ، خلافه ؛ فيجب أن يكون ذلك قد جاء في كون القرآن معجزا ؛ لأن ما أوجب كونه معجزا يوجب كونه الحجة على الخلق ، وما منع من كونه حجة على البعض يمنع من كونه حجة على الجميع . قيل له : إن الجميع من العجم يعرف حال القرآن ، وما يختص به من المزية ، في الجملة ، بعجز العرب عن معارضته ، مع توفر الدواعي ؛ وذلك مما لا يحتاج في معرفته إلى طريقة التفصيل ؛ فلا يمتنع منهم أن يعرفوا ذلك . يبين ما ذكرناه ؛ أنهم لو علموا في بعض الأنبياء ، أنه حمل جسما ثقيلا ، وتعذر على غيره ، لعلموا أنه معجز ؛ وإن لم يعلم تفصيله ؛ فكذلك يعلمون أنه أتى بكلام مخصوص من جنس كلامهم ، وتعذر عليهم ؛ وهذا القدر يكفيهم ؛ وذلك يتم لهم ، وإن لم يعرفوا ما سألت عنه ؛ وقد اختلف لفظ شيخنا « أبى هاشم » ، فذكر في موضع مثل الّذي ذكرناه الآن ، وهو : أن العجم يعرفون في الجملة مزية القرآن ، بهذا الاستدلال ،

--> ( 1 ) ساقطة من « ص » .