القاضي عبد الجبار الهمذاني

279

المغني في أبواب التوحيد والعدل

أن يكون التحدي واقعا ، بالأمر الّذي هو من أعظم مفاخرهم ، وما يتعاطونه ، فهو أقوى ، في أنه لا يجوز الاشتباه فيه . . وبعد . . فإن حال العرب مع فعلها ، لا يكون أقل من حال أهل الصناعات ؛ والمتعالم من حالهم : أنه لا تخفى عليهم طريقة التحدي ، والجدال فيه ؛ وذلك لأن الجدال والمناظرة آلتهما للعلم ، فأهل كل صناعة يعرفون ذلك ، فيما يعلمون ، كما يعرفونه « 1 » أهل العلم المتقدم فيه ، على الجملة ؛ وإن كان أهل « 2 » العلم ، من المعرفة ما ليس لغيرهم ؛ وهذا يبين ركاكة هذا السؤال . فان قال : إنهم وإن علموا حال المعارضة وأنها البغية ، فقد كان عندهم أن المحاربة أقرب إلى التخلص ، وأبعد من الشبهة ؛ فلذلك عدلوا عنها إلى الحرب . قيل له : قد كان يجب قبل الحرب أن يفعلوها فيكونوا قد جمعوا بين الغرضين ؛ بل كان يجب في حال الحرب أن يجمعوا بينهما ؛ وكيف يجوز أن يعدلوا عنها ، وهي البغية إلى أمر ليس هو المطلوب ؛ ولو جاز ذلك في العقلاء جاز في الصبيان ، وقد تحدى بعضهم بعضا ، بالسرعة في العدو ، وحصل له بذلك تقدم ، أن يعدل مع تمكنه من « 3 » مساواته إلى المقاتلة ؛ وهذا خارج عن الطبع . فإن قال : إن الأمر وإن كان كما ذكرتم ، فقد تقتضى الطباع المحاربة ، إذا حصل مع التحدي تخويف ومغالبة . قيل له : وإن حصل ذلك ، فالمعارضة أولى من غيرها ، وأشد تقدما ، من سواها ؛ على أن التخويف إذا كان تابعا لصحة النبوّة ، وصحة النبوّة تابعة لإعجاز

--> ( 1 ) كذا في كل من « ص » و « ط » ؟ . ( 2 ) كذا في كل من « ص » و « ط » ؛ وخير منها « لأهل » . ( 3 ) كذا في كل من « ص » و « ط » .