القاضي عبد الجبار الهمذاني

272

المغني في أبواب التوحيد والعدل

الموصوفين بالفصاحة ؛ ومثلهم لا يمتنع التواطؤ عليهم ، فجوزوا أنهم أتوا بالمعارضة ، وتواطئوا على كتمانه ، أو عدلوا عن المعارضة ، مع التمكن ، محبة للمشاركة في رئاسته ، ووجوه المنافع ، من قبله ، أو دفعا للمضار ، المخوفة من جهته ؛ وتجويز ذلك يبطل ما ادعيتموه . قيل له : ليس الأمر كما قدرته ، لأن من يعد من الفصحاء قد كان فيهم كثرة ، لا تجوز على مثلهم الطريقة التي ذكرتها ؛ وهذا بين عند من يعرف أحوال الشعراء والخطباء ، والمتقدمين في هذا الباب . وبعد . . فإنهم لو تكلفوا المعارضة ، وبلغوا النهاية لكانوا لا يزيدون على من تقدم ، من طبقات الشعراء ؛ لأن مزية شعرهم وخطبهم ، على من كان في زمنه صلى اللّه عليه ، معروفة في الجملة ، فكان يجب أن يحتج بذلك الجم الغفير ، وإن تواطأت الجماعة اليسيرة ، على ترك المعارضة ، أو إخفائها ؛ لأن هذا الاحتجاج أسهل من إيراد المعارضة ، وأقوى في بطلان أمره ، صلى اللّه عليه ؛ لأنه لا فرق بين أن يبينوا أن الّذي جاء ، من القرآن معتاد ، بذكر مثله ، فيما تقدم ؛ أو بإيراد مثله ، في الوقت . وبعد . . فإنا لا نجوز على الجمع اليسير ما ظنه السائل ، على كل حال ؛ لأنه مع التنافس الشديد ، والتقريع العظيم ، وتحرك الطباع ، ودخول الحمية والأنفة ، وبطلان الرئاسة والأحوال المعتادة ، والدخول تحت المذلة ، لا يجوز في كثير من الأحوال ، على الواحد أن يسكت ، عن الأمر الّذي يزيل به ، عن نفسه الوصمة والعار ، والأنفة « 1 » ، فكيف على الجماعة القليلة ، أو الكثيرة ! هذا لو انفردوا عن

--> ( 1 ) كذا في « ص » و « ط » .