القاضي عبد الجبار الهمذاني
266
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : أما الّذي يعرف به توفر دواعيهم : أنا نعلم أن من قرعه غيره بالعجز عن أمر أتى به ، ولا مانع ، أن ذلك التقريع يحرك طبعه ، إذا كان عالما به ؛ فإن انضاف إلى ذلك أن يكون المقرّع من قومه ، وأبناء جنسه كانت الدواعي أقوى ؛ فإن كان المقرع ممن لم تظهر له الأحوال العظيمة ، الموجبة للرئاسة والنباهة من قبل ، فهو أقوى ؛ فإن انضاف إلى التقريع أنه صرفهم لذلك عن عادات وأغراض من قبل ، كان أقوى ، لأنه ، صلى اللّه عليه ، أوجب لمكان القرآن ، انتقالهم عن العادات في الدين ؛ لأنه سفه آلهتهم وطريقتهم في الدين ؛ بل سفه أحلامهم وعقولهم ، لإقدامهم على ما كانوا يتدينون به ؛ وانضاف إلى ذلك تخويفهم بالنار عند التمسك بذلك ، وترغيبهم في الجنة عند العدول عنه ، ونقلهم مع ذلك عن عادات تختص الدنيا ، من رياسات وأحوال كانوا عليها ؛ وصيرهم تبعا ، بعد أن كانوا متبوعين ، وألزمهم الكلف على النفس ، والحقوق في المال ، وأبطل رئاسة البعض على البعض ، وشرع أن المؤمنين يد « 1 » على من سواهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ؛ وأبطل للكفار الحرمات ، حتى منع التوارث بين أهل ملتين ؛ وقطع أحكام الأنساب « 2 » باختلاف الدين ، وجمع لهم وجوه المذلة بالثبات على طريقتهم ؛ وعرفهم أنواع العز بالانتقال إلى شريعته ؛ وانضاف إلى ذلك تعريفهم أن عجزهم يقتضي فيه رتبة عالية في الدين ، ورئاسة عظيمة من جهة الدين ، يوجبان الانقياد له ، إلى غير ذلك ؛ وانضاف إلى ذلك أنه تحداهم بأمر يختصون به ، أنه من أعظم مفاخرهم . لأنه الّذي يصولون به على سائر الناس ، وهو الفصاحة والتصرف فيها ؛ ولم يكن تحديه لهم إلا بعد عادات سلفت لهم في التحدي في مثل ذلك ، والمباراة والمنازعة فيه ؛ وانضاف إلى ذلك ما كانوا يتحققونه ، وتظهر
--> ( 1 ) في « ص » يدا . ( 2 ) في « ص » الأسباب .