القاضي عبد الجبار الهمذاني
249
المغني في أبواب التوحيد والعدل
يبين ذلك : أن الكلام في أن الدواعي كانت متوفرة بدخل ، في تثبيت أنهم لم يعارضوه للتعذر ؛ والكلام في أنه لا شبهة تصح في ذلك ، نحو ما يقال من أنهم لم يعلموا أن المخلص مما وقعوا فيه بالمعارضة ؛ لأنهم لم يكونوا أهل جدل ونظر ؛ ونحو ما يقال من أن الشبه دخلت عليهم في : هل المعارضة تزيل ما في القلوب ، من الشبه ؟ إلى غير ذلك ، إنما يدخل في تثبيت هذه الدعوى ؛ وقولهم : إنما تمّ للرسول ، صلى اللّه عليه ، ذلك لفضل فصاحته ، أو لتعمله لذلك زمانا طويلا ، ثم عاجلهم ، إلى غير ذلك ؛ إنما يدخل في تثبيت المزية التي للقرآن خارجة عن العادة . فأما الكلام في صحة التحدي به ووقوعه ، فمن مقدّمات الدلالة ؛ وقد قدّمنا القول فيها ؛ كما أن الكلام في ادّعائه النبوة ، وإثباته بالقرآن من مقدماتها ؛ وقد بينا وقوع العلم الضروري بذلك ؛ والكلام في أن ما هذا صفته يدل على النبوة ، وإن كان من جنس مقدور العباد ، أو يدل على النبوة في الأصل ، قد بينا القول فيه ، فهو من مؤخرات الدلالة ؛ لأنه كلام في وجه الدلالة ، والكلام في أن العادة لم تجر بأن الواحد من الفصحاء يتقدم التقدم العظيم يدخل في بعض ما قدّمناه من الدعاوى ، والكلام في الوجه الّذي له تعذر عليهم ، وأن ذلك يصح بما يدخل في صحة التحدّى به ، وقد قدّمنا القول فيه ؛ ويدخل أيضا ذلك في تعذر المعارضة ؛ لأنه يكشف عن الوجه في ذلك ؛ ونحن نكشف القول ، في جميع ما قدّمناه ، ونفصله بعون اللّه .