القاضي عبد الجبار الهمذاني

250

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في أن معارضة القرآن وإيراد مثله لم تقع ، وما يتصل بذلك قد بينا في باب الأخبار : أنا قد نعلم انتقاء الشيء لفقد الخبر ، إذا كان ذلك الشيء مما لو كان ثابتا لوجب ظهور الخبر عنه ؛ وبينا أن هذه الطريقة في باب الأخبار ، بمنزلتها في باب الإدراك ؛ فكما نعلم بفقد إدراكنا للشئ ، الّذي لو كان لوجب أن يدرك لظهوره ، انتفاءه ؛ فكذلك نعلم بفقد الخبر ، على ما ذكرناه ، انتفاء المخبر عنه ؛ وهذا كما نعلم أنه ليس بين « بغداد » و « حلوان » مدينة مثل « بغداد » ، لأنه لو كان لظهر الخبر ، كظهور « بغداد » ؛ لأن الداعي إلى الخبر عنهما يتفق ، فكما نقول : لو كان بين وقعة « الجمل » و « صفين » وقعة عظيمة مثلهما لوجب نقلها كنقلهما ، لتساوى الدواعي ، ولو كان بعده صلى اللّه عليه ، أو في أيامه ، من يدعى النبوة ، ممن ظهر حاله لوجب نقل خبره ؛ وكذلك القول ، في أحوال الملوك وغيرها ؛ ومتى لم يقل بهذه الطريقة قدح ذلك في معرفة الأمور ، التي طريق معرفتها الأخبار ؛ لأنا إنما نعلم اتصال البلاد وانفصالها ، وقربها وبعدها ، واتصال الملوك ، إلى غير ذلك بالطريقة التي ذكرناها ؛ فلو لم تكن واجبة صحيحة لقدح ذلك في كيفية ما نعلمه بالأخبار ؛ كما لو جوزنا في جسم عظيم حاضر أن لا نراه ، لقدح ذلك في طريقة معرفة المدركات ؛ فإذا صح ذلك فلو كان من تحدّاهم ، صلى اللّه عليه ، بمثل القرآن أتوا بالمعارضة لوجب أن ينقل على وجه ، يظهر كظهور نقلهم للقرآن ، وتحديه به ، صلى اللّه عليه ، ولكان من يعادى وينافس يديم « 1 » نقله وحفظه ،

--> ( 1 ) تقرأ في « ص » مدى ، ولا مناسبة لها بالسياق ؛ وأقرب ما تقرأ في « ط » - بلا إعجام - كما أثبتت هنا ؟