القاضي عبد الجبار الهمذاني
229
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وإن لم نعلم تفصيله ؛ ولم يمنع ذلك [ من القول بأن العلم لأجله يصح ذلك ، ولفقده يتعذر ذلك على القادر ، فكذلك القول فيما بيناه لأن فرع الشيء « 1 » ] يجب أن يكون محمولا على أصله . . وهذه الجملة قد أسقطت قولهم : إن القادر على الشيء إذا كان قادرا على ضدّه ، وعلى مثله ، وعلى أن يوقع الشيء على كل وجه يصح أن يقع عليه ، فكيف يصح أن تقولوا : إنه تعذر عليهم مثل القرآن ، في قدر الفصاحة ! وذلك لأنا قد بينا : أنهم قادرون على كل ذلك ؛ وإنما يتعذر عليهم إيقاعه على بعض الوجوه ، لفقد العلم بكيفيته ، حتى يبلغ قدرا مخصوصا في الفصاحة ؛ وهذا متعالم من أحوال الصناعات التي لها مراتب ؛ وليس لأحد أن يظن أن قولنا : إن القادر على الشيء يصح منه إيقاعه ، على كل وجه يحل محل قولنا : إنه إذا قدر على الشيء قدر على ضدّه ؛ لأن الوجوه التي يقع عليها الفعل ربما تعلقت بعلوم مختلفة ، يحصل بعضها للقادر دون سائرها ، فيصح منه إيقاع الشيء على وجه ، دون وجه ؛ وهذا كما قد يصح منه الفعل دون بعض أضداده لمنع ، فيصير فقد العلم في الوجوه كالمنع من بعض الأضداد ؛ وهذا معقول ، لا يخفى على من يعرف هذا الباب . وإذا تأمل حال أهل العلم بالفصاحة ، وعلم اختلاف مراتبهم فيها ، مع اشتراكهم في العلم بالكلام وأحواله ، عرف أن الّذي له افترقت أحوالهم غير الّذي اشتركوا فيه ؛ فإذا لم يمكن الإشارة إلى قدرة ، وآلة ، وإلى علم بنفس الكلام فلا بدّ من علم زائد يحتاج إليه في مقادير الفصاحة ، فإذا حصل بعضها له أمكنه أن يأتي بما له ذلك القدر من الفصاحة ، دون ما زاد عليه ، وهذا في / اللغة الواحدة كهو في اللغتين ؛ فإذا لم يمتنع في العربي أن يكون متمكنا من الكلام الفصيح
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » .