القاضي عبد الجبار الهمذاني
211
المغني في أبواب التوحيد والعدل
إلا ضروريا ، أبين من القول في أشكال الجواهر ؛ لأن هناك تأليفا يصح أن تصير به « 1 » شبهة ، وليس في الكلام تأليف في الحقيقة . فان قال : لست أخالف في أن هذا العلم ضروري ؛ لكني أجعل المكتسب منه العلم الزائد عليه ؛ لأنكم قد بينتم أن بهذا القدر من العلم لا يمكن فعل الكلام الفصيح . قيل له : إن حال هذه العلوم سواء ، في الوجه الّذي ذكرناه ؛ لأن المشاهد كما يفصل بين المربع والمدوّر باضطرار ، فقد يعلم باضطرار عند الاختبار الفرق بين ما إذا انضم بعضه إلى بعض صار مربعا ، وبين ما يصير مدوّرا ؛ وهذا حال الكلام ؛ لأنه يعرف بالعادة ما إذا انضم بعضه إلى بعض صار خبرا ، إلى غير ذلك من سائر أقسام الكلام ؛ ويكون منظوما نظم الشعر ، أو الخطب ، أو غير ذلك فان قال : فلما ذا يتفاضلون في ذلك إن كان ضروريا ؟ . قيل له : لأنه مما يقع عند سبب ، وطريق ، ويحصل عند تكرر الإدراك والاختبار ، فلتفاضلهم في طريقه يتفاضلون في المعرفة ، وإن كان المعلوم أنهم لو اشتركوا في طريقه لاشتركوا في المعرفة ؛ ومما يدل على ذلك : أن هذه العلوم لو كانت مكتسبة لصح من العاقل أن يكتسبها عند المشاهدة الأولى ، فكان لا يحتاج إلى تكرار المشاهدة ، والمطاولة في الاختبار ؛ وفي علمنا بالحاجة إلى ذلك دلالة على أنه ضروري ؛ وبمثل ذلك فصلنا بين ما يقع من فعلنا متولدا ، وبين ما يفعل تعالى عند أفعالنا ، كالشبع والري ، ونبات الزرع والسكر ؛ إلى غير ذلك مما لا يجرى على طريقة واحدة ، فيما يحصل عنده ، بل تختلف الحال فيه ، ويفارق الألم الواقع
--> ( 1 ) ساقطة من « ص » ومزيدة بين الكلمات في « ط » .