القاضي عبد الجبار الهمذاني

197

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في بيان الفصاحة التي فيها يفضل بعض الكلام على بعض قال شيخنا : « أبو هاشم » : إنما يكون الكلام فصيحا لجزالة لفظه ، وحسن معناه ، ولا بدّ من اعتبار الأمرين ؛ لأنه لو كان جزل اللفظ ركيك المعنى لم يعد فصيحا ؛ فإذن يجب أن يكون جامعا لهذين الأمرين ؛ وليس فصاحة الكلام بأن يكون له نظم مخصوص ؛ لأن الخطيب عندهم قد يكون أفصح من الشاعر ، والنظم مختلف ، إذا أريد بالنظم اختلاف الطريقة ؛ وقد يكون النظم واحدا ، وتقع المزية في الفصاحة ، فالمعتبر ما ذكرناه ؛ لأنه الّذي يتبين في كل نظم وكل طريقة ؛ وإنما يختص النظم بأن يقع لبعض الفصحاء : يسبق إليه ، ثم يساويه فيه غيره من الفصحاء ، فيساويه في ذلك النظم ، ومن يفضل عليه بفضله في ذلك النظم . فإن قيل : أليس الفصيح المقدم قد يكون مفحما ، لا يمكنه الشعر ، كما يمكن من هو دونه ؟ فهلا ظهرت المزية بطريقة النظم ؟ . قيل له : إن المزية لا تعتبر بالإمكان والتعذر ، لأنها إنما تصح في المشتركين في الإمكان ، إذا صح من أحدهما أن يفضل الآخر فيه ؛ فأما مع التعذر فذلك محال ؛ ويصير مع ذلك التعذر بمنزلة من لا يمكنه الكلام الفصيح ؛ لأنه لا يقال : إنه أفصح ممن يتعذر ذلك عليه ؛ على أن العادة لم تجر بأن يختص واحد ينظم دون غيره ، فصارت الطرق التي عليها يقع نظم الكلام الفصيح معتادة ؛ كما أن قدر الفصاحة