القاضي عبد الجبار الهمذاني
196
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : إنما أنكرنا أن نعلم نهاية الرتبة ، فيما لم تجر العادة به ؛ وليس يجب إذا لم يعرف ذلك لفقد الدليل ، أو لفقد طريقة العلم الضروري فيه ، أن يجب مثله في المعتاد ؛ لأن المعتاد فيه طريقة يعرفها أهل البصر ، فيعلمون عنده القدر المعتاد ، الّذي إذا زاد عليه غيره من الرتب كان خارجا عن العادة ، كما يعرف أهل البصر بالجواهر المعتاد من ذلك ؛ وكما يعرف أهل البصر بالخط والكتابة ، وسائر الصناعات قدر المعتاد من ذلك ، ويفصلون بينه وبين الخارج عن العادة ؛ ويفصلون أيضا بين ما يقارب العادة ، لأن الفرق فيه يسير ، وبين ما يبعد منها بحصول تفرقة قوية فيه ؛ وهذه الطريقة لا يجهلها من يعرف العادات ، فيما يصح ، ولا يصح ، وفي الأمور الواقعة من قبله تعالى ؛ فلا وجه للكلام فيه .