القاضي عبد الجبار الهمذاني
195
المغني في أبواب التوحيد والعدل
لم يمتنع في كل حظ يذكر ، أن تقع عليه زيادة في الحسن ، فكذلك لا يمتنع مثله في الكلام ؛ وإذا لم يقف أهل البصر بالشعر والخطب ، على حدّ لا مزيد عليه ، فغير ممتنع في الكلام ذلك . . وقد بينا : أنه على كل حال لا يقدح فيما نريده ، من تثبيت إعجاز القرآن ؛ وليس لأحد أن يقول : إنه تعالى لا بدّ من أن يفعل ما هو الغاية في بابه ، إذا كان القصد نقض العادة ، لدلالة النبوّة ؛ وأن ذلك يوجب أن القرآن قد بلغ نهاية الرتبة في الفصاحة ؛ وذلك لأن القضية التي ذكرها غير واجبة فيما يفعله تعالى ، وإلا فقد كان يجب أن يفعل من المعجزات ، في القدر والكثرة ما يكون أبلغ مما فعله ؛ ومتى قيل : إن ذلك لا يجب لأن وجه الإعجاز لا يتغير ، قيل مثله في القرآن ؛ وإنما يقول شيوخنا : إنه تعالى لا يجوز أن يفعل الفعل ، الّذي يقع على وجهين في الحكمة ، ويريد بفعله أحدهما ، لأنه تحصل فيه [ « 1 » ] في القبح ، ويجعلون الواقع على وجهين ، وإن كان فعلا واحدا ، بمنزلة فعلين ؛ كما نقوله في باب « الإباحة » وغيرها ؛ وليس كذلك حال القرآن ؛ لأنه لا يقع على وجه واحد ؛ فلا يمتنع أن لا يفعله تعالى ؛ على أعلى مراتبه . فإن قال : فإن « 2 » كان لا دليل على أن القرآن قد بلغ في الفصاحة نهاية ما يمكن من الرتب في ذلك ، فيجب مثله ، فيما جرت العادة به ، من كلام الفصحاء ، وإذا لم تعلم نهاية ما يمكنهم ، على هذا القول ، فمن اين أن القرآن قد تجاوز الحدّ ، الّذي جرت العادة بمثله ؟
--> ( 1 ) هنا كلمة غير واضحة في كل من « ص » و « ط » . ( 2 ) ساقطة من « ص » .