القاضي عبد الجبار الهمذاني

194

المغني في أبواب التوحيد والعدل

مما جرت العادة بمثله ؟ ! وإذا كان لا بدّ من تجويز ذلك فهو موقوف على ما يوجد من ذلك ؛ ولا فرق بين تجويز مراتب إلى حدّ معلوم متناه ؛ وبين تجويز ذلك لا إلى حدّ في أن بالوجهين جميعا يصح أن يعلم التفاضل في ذلك الباب ؛ ويجوز معنى التحدّى فيه ؛ ولذلك لم نفصل بين أن يجعل تعالى المعجز الّذي يدل على نبوة الرسول فعله الخارج عن العادة ، وإن لم يكن لمراتب مقدوراته نهاية ؛ وبين أن يجعله فعلا للرسول ، بأن يقدر عليه بقدرة زائدة خارجة عن العادة ؛ وإن كان لذلك نهاية . فإن قال : فيجب على هذا الموضوع أن لا تقطعوا في القرآن ، أنه قد بلغ ، في قدر ما اختص به من الفصاحة والبلاغة أعلى المراتب ؛ وتجوزوا أن في المقدور ما هو أعلى منه في ذلك ؛ ثم كذلك أبدا حتى ينتهى إلى مرتبة معينة لا مزيد عليها . قيل له : إن هذا الكلام مما لا يتعلق بإعجاز القرآن ، لأن ذلك يتم فيه مع التوقف فيما سألت عنه ؛ لأنه إن بلغ أعلى المراتب فهو معجز لا محالة ، وإن كان في المقدور ما يفضل عليه ، في وجه الفصاحة فكمثل ؛ وسواء قلنا : إن على ذلك دليلا ، أوليس عليه ، في أن الحال لا تتغير ؛ وإن كان الأقرب أنه لا دليل على ذلك في جملته ؛ وإن كان لا يمتنع في بعض معين ، أن يعلم أهل الفصاحة أنه قد بلغ النهاية ، إذا تأملوه ، لأن العلم بذلك ، وإن كان ضروريا في الأصل ، فالعلم بأنه قد بلغ النهاية يحتاج فيه إلى تأمل واختبار ، حتى تعرف كيفية وقوع ذلك الكلام المتضمن لذلك المعنى ، ووجوه وقوعه ، وأنه لا منزلة له أعلى من هذه المنزلة ، فيعلم أنه قد بلغ النهاية ؛ فأما إن لم يصح أن يعلم بهذه الطريقة ، فلا دليل على ما ذكرناه ، في جملة ولا تفصيل ؛ كما لا دليل عند أهل البصر بالجواهر ، على أن بعض الجواهر قد بلغ في أوصافه النهاية ، حتى لا يجوز أن تقع عليه زيادة ؛ وإذا