القاضي عبد الجبار الهمذاني

180

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قيل له : لا يخلو من يسأل عن هذه المسألة من أن يكون مسلّما لنا أنه معجز ناقض للعادة ؛ فإن سلم ذلك فلا وجه لهذا الطعن . فإن قال : إني أسلم أنه معجز لنبىّ ما ، ولست أسلم أنه مما يصح أن يستدل به على نبوّة محمد ، صلى اللّه عليه ؛ ولا فرق بين أن يثبت لكم ذلك مع ثبوت كونه معجزا ، أو مع بطلان كونه معجزا ، في أن غرضكم لا يتم . قيل له : إذا صح أنه معجز فلا بد من أن يكون ظاهرا ، على رسول ؛ ولا بدّ من أن يكون تعالى ، كما لا يجوز أن يظهره على كذاب ، فكذلك لا يجوز أن يمكن منه من يكذب في ادّعاء النبوة ؛ لأن الاستفساد في الوجهين قائم ؛ لأن ما لأجله لا يظهره على كذاب : هو لأنه لا يتميز من الرسول الصادق في ظهور ذلك عليه ، ولا بدّ من أن يميز تعالى بينهما ؛ فكذلك إذا مكن منه المتنبي ، وقد حصل هذه الصفة ، فيجب أن يقع من جهته تعالى المنع ، لأن الدلالة قد دلت على أنه تعالى لا يفعل الاستفساد ، فكذلك يمنع منه في التكليف ، وأحد الأمرين كالآخر في هذا الباب . وإن قال : أليس لم يمنع تعالى المكلف ، من أن يدخل الشبه على نفسه وعلى غيره ، في باب الأدلة ، وإن كان تعالى لا يجوز أن يفعلها ؟ فهلا جاز القول بأنه تعالى لا يظهر ذلك على المتنبي ، ويمكن المتنبي منه ، بأن يقتل الرسول الّذي ظهر عليه ، ويدعيه معجزة لنفسه ، أو يلقيه إلى من يدعيه معجزة [ لنفسه « 1 » ] ؟ قيل له : إنه تعالى قد مكن في هذه الشبه ، من إزالتها ، بما نصب من الأدلة وبين من الوجه ، الّذي معه يمكن أن تحل وتزال ، فصح أن يكلف المكلف إزالة

--> ( 1 ) ساقطة من « ص » .