القاضي عبد الجبار الهمذاني
153
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في بيان طريق معرفة القرآن ، وما يتصل بذلك قد بينا ، أن بالنقل المتواتر يعرف القرآن ، كما تعرف نفس النبي صلى اللّه عليه بهذه الطريقة ؛ وقد بينا أن ما حل هذا المحل لا تقع فيه مناظرة ؛ وأن الواجب فيه التصادق ، ولأن العلم به مشترك ، ولا مزية لواحد من المكلفين ، على الآخر ، كما لا مزية لأحدهم على الآخر ، في معرفة المشاهدات الدالة على التوحيد . فإن قال : كيف يصح ما ادعيتم في القرآن ، وفي الإمامية من قد يجوّز فيه التغيير والتبديل ، وأثبت فيه النقصان ، وزعم أن في الأمة من غيره وبدله وحذف عنه الزيادات ، الدالة بزعمهم ، على الأئمة وأحوالهم ، إلى غير ذلك ، فما تقولون ؛ وما طريقه الضرورة لا يصح فيه هذا الضرب من المخالفة والمنازعة ؛ ولذلك لم يختلفوا في أن محمدا صلى اللّه عليه ، كان في الدنيا وأنه المختص بصفاته ، لما كان طريقه الاضطرار . وبعد . . فقد علمتم أن كثيرا من الحشو وأهل الحديث يزعم في القرآن : أنه متلقى في أخبار الآحاد ؛ وأن عثمان بن عفان جمعه بعد ما كان متفرقا ، في الصدور والقلوب ؛ وعمر بن الخطاب ، كانا يجمعان من ذلك الآية والآيتين ، حتى دوّناه في المصحف ، وضماه بعد الانتشار ، وألفاه . . فكيف يصح ما ادعيتم ، وقد وقع الاختلاف بين الصحابة ، حتى جرى على « عبد اللّه بن مسعود » ما جرى ، وحتى وقع الخلاف ، في المعوّذتين ، وفي سورتي القنوت ، وفي آية الرجم ، وفي غير ذلك من الحروف التي تميزت بها المصاحف ؛ والضروري لا يصح فيه هذا الاختلاف !