القاضي عبد الجبار الهمذاني
138
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أن نسخ شريعة موسى بشريعة نبينا عليهما السلام قد صح وثبت اعلم . . أن المعتمد في ذلك على إثبات نبوّة محمد صلى اللّه عليه ، بالمعجزات الدالة على ذلك ، لأنه معلوم من دينه وشريعته باضطرار ، أنه أتى بما ينسخ به شريعته من تقدم ، في باب التمسك بالسبت ، وفي نفس الصلوات وشروطها ، والصوم وصفاته ، إلى سائر الأحكام ؛ وإنما تتفق بعض الشرائع مع شريعة من تقدم ، وإن كانت مبتدأة من جهته عليه السلام ، لأن المصلحة قد اقتضت الاتفاق فيه ، كما اقتضت الاختلاف فيما تقدم . فإن قال : فأنتم تقولون : إن شريعته ناسخة لكل ما تقدم ، وذلك لا يصح إذا اتفق البعض منه . قيل له : إن المراد بذلك أن الواجب الانقياد لهذه الشريعة المبتدأة ، والعدول عن تلك الشريعة ، حتى لو أن ما يتفق منهما فعله المكلف للوجه الأول لكان مخطئا ؛ وإنما يصح أن يفعله للوجه الثاني ، ومن حيث علمه من جهته ، صلى اللّه عليه ، ومن حيث يرجع في صفاته ، وشروطه ، والوجوه التي تقع عليه إلى الشريعة ، فمن هذا الوجه يصح أن يقال في جملة الشرائع المتقدمة : إنها مرفوعة بشريعته ، عليه السلام ؛ ولهذه الجملة يبطل ما يقوله بعض الفقهاء : أنه صلى اللّه عليه ، وأمته كانوا متعبدين بشريعة من تقدم ، على ما بيناه ، في أصول الفقه ؛ فكأنه لما وجب على المكلفين ، بعد ورود محمد ، صلى اللّه عليه ، العدول عن كل شريعة تقدمت ،