القاضي عبد الجبار الهمذاني
139
المغني في أبواب التوحيد والعدل
إلى شريعته وتعرّفها من قبله ، قيل في الجميع : إنها منسوخة بشريعته ، صلى اللّه عليه ، وصار المتفق منها كالمختلف ، في هذا الباب ؛ وقد بينا أنه لا يمكن اليهود أن يطعنوا في ثبوت نبوّته عليه السلام بأنه أتى بنسخ شريعة من تقدم ، لأنا قد بينا أن ذلك لا يمتنع عقلا ، ولا سمعا ؛ وبينا أنه لا مانع يمنع من ثبوت النسخ ، في شريعة موسى ، عليه السلام ، على وجه ؛ وهذه طريقة سائر اليهود ، إلا فرقة يسيرة من « العنانية » فإنهم يجوّزون نسخ شريعة موسى عقلا وسمعا ، وإنما يطعنون في نبوّة محمد ، صلى اللّه عليه [ من حيث « 1 » ] يزعمون أنه لم تثبت نبوته ، من حيث لا يصح في القرآن أن يكون معجزا . . ونحن نتكلم عليهم بعد ؛ وإنما فزعوا إلى ذلك لما فطنوا لما يورده شيوخنا ، من تهافت كلامهم في منع نسخ الشرائع ، فعدلوا إلى ذلك ؛ لأنهم وجدوا الاتساع فيه أكثر ، لما أورده شيوخنا من الأسئلة الكثيرة ، في إعجاز القرآن ، وإلا فمتقدموهم على طريقة واحدة ، في أن نبوّة من يدعى نسخ شريعة موسى لا تصح : « العنانية » منهم ، و « الأشمعية « 2 » » ، و « السامرة » ، وسائر الفرق ، فأما تعلقهم في دفع نبوة نبينا محمد ، صلى اللّه عليه ، بأن معجزاته لم تنقل على الوجه الّذي يكون حجة ، فسنبين القول فيه . فأما قولهم : إن الجميع لم يصدقوا بنقلها ، فيجب أن لا تكون حجة ، فقد بينا فساد التعلق بذلك ، في باب « الأخبار » . وأما قولهم : إن نبوة موسى عليه السلام ، صحت بالموافقة ؛ لأنكم توافقون فيها ، ونحن نخالفكم في نبوة محمد ، صلى اللّه عليه ، فيجب أن لا تصح ، فمن ركيك ما يورد من الكلام ، لأن نبوة موسى لو كانت بالاتفاق تصح لما صحت ؛ وإنما
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » . ( 2 ) الرسم في كل من « ص » و « ط » فيه نبرتان بعد العين .