القاضي عبد الجبار الهمذاني
137
المغني في أبواب التوحيد والعدل
في الكلام الّذي يورده القوم طائل ؛ فأما اشتمال التوراة والإنجيل على البشارة بمحمد صلى اللّه عليه ، فمها عرفناه بالقرآن ؛ وقد ذكر في ذلك ألفاظ كثيرة ، دالة على البشارة بنبي يعظم حاله ، ولزوم شرعه ؛ وذكر أن في السفر الأوّل من التوراة أنه تعالى قال لإبراهيم ، عليه السلام : فأما إسماعيل فقد استجبت دعاك فيه وحققته ، وعظمت ذكرك « 1 » به جدا جدا ، وادخرته لأمة عظيمة ؛ وفي السفر الخامس منها ، أنه تعالى ، قال لموسى ، عليه السلام ، في بني إسرائيل : إني سأقيم لهم من إخوتهم نبيا مثلك ، وأجعل كلامي في فمه ، فيقول لهم كل ما أوصيه به . . والّذي يكون من إخوة بني إسرائيل لا يكون إلا محمدا صلى اللّه عليه ، لأنه من ولد إسماعيل ، وبنو إسرائيل من ولد إسحاق . وقد ذكر في ذلك من الألفاظ الدالة على ما ذكرناه ما يكثر ؛ وإنما اقتصرنا على ما ذكرناه ، لأنه لا فائدة لنا في ذكره ، لأنا لا نستدل بما حل هذا المحل ، على نبوّة محمد صلى اللّه عليه ، ولأن القوم لو نازعونا في الّذي ندعيه من هذه الألفاظ ومعانيها لم نرجع إلى الثقة فيما نورده ، لأن هذا التفسير لم تثبت عندنا صحته ، ولا المفسر ثبت « 2 » عندنا نقله ، وإنما نرجع فيه إلى ما يجرى مجرى خبر الواحد ، أو إلى اعتراف القوم بذلك ، وأيهما كان فإنه يضعف عندنا التعلق به على طريقة الاحتجاج ، وإن قوى التعلق به ، إذا كان المقصد مدافعة القوم عما يحاولون الاحتجاج به علينا من ألفاظ التوراة . .
--> ( 1 ) كاف ذكرك غير واضحة في « ص » . ( 2 ) في « ص » يثبت .