القاضي عبد الجبار الهمذاني
115
المغني في أبواب التوحيد والعدل
تأخير البيان فبعيد ، وذلك لأنا إنما نجوز تأخير [ البيان إذا كان تأخيره « 1 » ] يقتضي أن لا يكون المخاطب عارفا بما معه يمكن أداء الفعل ، لأنه يؤدى في الخطاب المتقدم إلى أن يكون وجوده كعدمه ؛ فأما ما ليس هذه حاله فقد يجوز تأخير البيان فيه ؛ وقد بينا أن الغاية التي عندها يزول عنه وجوب العبادة مما لا يجب أن يعرفه ، ليتمكن من أداء ما كلف ، وإنما يحتاج أن يعرفه لكي يعدل عن أداء ذلك ، فبيانه مع الخطاب غير واجب ؛ كما أن بيان إدامة التمكين مع الخطاب غير واجب ، ولذلك يجوز للمخاطب أن يخرج في كل حال عن أن يكون متمكنا ؛ وعند القوم يجوز زوال الخطاب بالعلل والأمراض ، وإن لم يجب بيان وقته وحدوثه ؛ وكل ذلك يبين فساد ما أوردوه ؛ والشاهد يدل على ما قلناه ، لأن الآمر منا غيره بفعل من الأفعال ، لو لم يبين صفته وشروطه لكان كأنه لم يخاطب ، ولكان ملبسا ، فيجب في الحكمة عليه بيان ما ذكرناه من حاله ؛ وقد يجوز أن يأمره بفعل ويبين له أوصافه وشروطه ، وفي عزمه أن ذلك الأمر إلى غاية ، ولا يبين الغاية التي عندها ينقله عن ذلك الفعل إلى غيره ؛ وقد شرحنا هذه الوجوه ، في أصول الفقه ، بأزيد من ذلك ، وما أوردناه من الجملة كاف في هذا الباب ؛ وثبت بذلك أنه لا مانع يمنع من جواز نسخ الشريعة من جهة العقل ، لا فيما يرجع إلى أحوال الفعل ، ولا فيما يتصل بأحوال الدليل .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » .