القاضي عبد الجبار الهمذاني
116
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في بيان فساد تعلقهم بأن موسى عليه السلام قد منع من نسخ شريعته قالوا : قد علمنا أن الأدلة ، لا تناقض ، فإذا ثبت أن موسى عليه السلام خبر بأن شريعته لا تنسخ ، وأنها لازمة على التأييد ، ما دام التكليف ثابتا ، فيجب أن نعلم أن من ادعى نسخ شريعته لا يجوز أن يكون نبيا ؛ لأن إثباته نبيا يوجب كون الأدلة متناقضة ، وكونه مؤديا عن اللّه تعالى خلاف ما تقتضيه الحكمة قالوا : وإذا صح ذلك فتقدّم علمنا بما ذكرناه يمنع من ذلك . وكما يمنع من تصديق من يدّعى نسخ الشريعة ، فكذلك يوجب القطع على أن لا معجز معه ، ويوجب أن النظر فيما يدّعيه من المعجز غير واجب أصلا ؛ قالوا : وهذه طريقتكم فيما تزعمون أن محمدا عليه السلام خاتم الأنبياء ، وأنه لا نبي بعده ، وتزعمون أن ثبوت ذلك يوجب القطع على تكذيب كل من يدّعى النبوّة ، وعلى أنه متنبئ كاذب ، ويصرف عن النظر فيما يدّعيه من المعجزات ؛ ومتى قد حتم في قولنا بما تذكرون من معجزات محمد صلى اللّه عليه وسلم ادعينا بطلان قولكم بما تقدّم ، من معرفتنا بقول موسى صلى اللّه عليه ، ورجحنا عليكم ، بأن ما يدّعيه هو المتقدّم ، وما تدّعون مبنى صحته ، على الأمر المتقدّم ، ومتى ساغ لكم ذلك ساغ لمن يدّعى نبيا بعد نبيكم مثله ، فإذا أبطلتم قولهم ، بما ثبت من دين محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فكذلك نقول .