القاضي عبد الجبار الهمذاني

111

المغني في أبواب التوحيد والعدل

إلا من قبله ؛ ولهم أن يقولوا : هي ، وإن كانت واحدة فلا تعلم إلا من قبل الثاني ، من حيث قد اندرست ، أو اندرس بعضها ؛ ولهم أن يقولوا : إنها وإن كانت واحدة فالمصلحة في البعثة تتعلق بالأعيان ، ولهذه الأمور ما حصلت الإضافة لا لأن الشرائع مختلفة فأما من أثبت لآدم عليه السلام ثانيا ، على ما ذكره ، والّذي دعاه ما أورده شيوخنا في هذا الباب فتجاهل في الانفصال ، وخرج عن أقاويل أهل الملة في ذلك ، لأنهم لا يختلفون فيه ؛ وإنما يخالف ذلك قوم من الملحدة ، لأن أهل الملل يتمسكون بالنبوّات ، ويعترفون بأن النسل أجمع من آدم عليه السلام ، على أنه النقل في ذلك متصل ، والدواعي إلى نقل ذلك قائمة ، فليس ذلك مما يؤثر فيه بعد العهد ، كما نقوله في سائر الأمور ، لأن ذكر الأنساب مما يتداول ويظهر وينشر ؛ فأما علمنا بذلك من دين محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ومن إجماع الأمة فظاهر ، فلا يصح مع هذا القول إثبات ثان « 1 » له مشار في اسمه ، لئلا يلزمهم النسخ في تزوّج الأخ بالأخت ، ولا فرق بينهم إذا قالوا ذلك ، وبين من ادعى ثالثا ورابعا ، وادعى في وقت كل نبي نقل خبره ثانيا وثالثا . . . وأما قولهم : إن تزويج الأخ بالأخت إباحة عقلية ، وإنما الحظر ينضاف إلى الشرع فليس كما يقولون ؛ لأن الإباحة العقلية في ذلك ، لا توجب من التمسك والاختصاص ما يحصل بالتزويج ؛ لأن المتزوج متمسك بها ، وتصير مقصورة عليه ، ولا يضاف الولد إلا إليه ، إلى غير ذلك مما علم بالنقل والعادة ، وليس هذا من الإباحة العقلية بسبيل ، لأنه يقترن به بعض الحظر ، على ما ذكرناه ، ويقترن بالإباحة صفات لا يقتضيها العقل ، فلا بدّ من إضافته على بعض الوجوه إلى الشرع ، وفي ذلك صحة ما ذكرناه .

--> ( 1 ) في « ص » و « ط » : ثاني .