القاضي عبد الجبار الهمذاني
70
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أن اللطف لا يكون جهة في حسن التكليف وإن أوجبه التكليف اعلم أن شيخنا أبا على ، رحمه اللّه ، يقول فيه : إنه جهة لحسن التكليف . ويقول : لو لم يفعله تعالى لدل على أنه لم يرد من المكلّف فعل ما كلّف . فإذا كان لو لم يرد ذلك منه لم يكن مكلفا ، ولا حسن منه أن يجعله على صفات المكلف ، فكذلك إذا لم يلطف ، ويجعل اللطف بمنزلة التمكين وبمنزلة الإبانة ؛ فكما لو كلف مع العلم بأنه لا يستقبح التكليف ، فكذلك القول في اللطف . فأما شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، فإنه يقول في اللطف وفي التمكين جميعا : إن التكليف متى صح ووقع على شروط حسنة يقتضي وجوبهما ؛ إلا أن التكليف بهما أو بأحدهما يحسن ، وكذلك يقول في نفس الإبانة . ويقول : متى كلفه فيجب أن يكون عالما بأنه سيثيب المكلف إذا أطاع ، وسيمكنه ويلطف له ، ويجعل ما يجرى مجرى الجهة لحسنه أن يكون عالما بهذه الأمور دون حدوثها وكونها . وهذا بين ، لأن من حق اللطف أن يجوز تأخره عن حال التكليف . وما يحدث بعد التكليف لا يجوز أن يكون جهة لحسن التكليف ؛ لأن ما له يحسن الشيء يجب أن يضامه « 1 » ، أو يكون في حكم المقترن به . ولهذا نقول في الإرادة : إنها لا تؤثر إلا إذا ضامت الفعل أو حلت محل المضام من حيث تؤثر في جهة الحسن أو القبح على بعض
--> ( 1 ) أي يكون مضموما إليه .