القاضي عبد الجبار الهمذاني
69
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : إن المقدور لا يكون لطفا من حيث كان مقدورا ، وإنما يدخل في كونه لطفا بدخوله تحت الحدوث . فإذا لم يصح ، ما لا نهاية له أن يدخل تحت الحدوث ، ففي الوجه الّذي عليه يكون لطفا كأنه ليس بمقدور . يبين ذلك أنه لو كان لطف العبد في أن يكون حيا ميتا في حالة واحدة لكان بمنزلة من لا لطف له ، وإن كان ذلك مقدورا لكنه مقدور على البدل . فلا يصح على الوجه الّذي يكون لطفا عليه أن يتناوله الحدوث . فكذلك القول فيما لا نهاية له . وليس كذلك متى كان لطفه في ظلم وكذب وتكليف بما لا يطاق ؛ لأن كل ذلك لا يصح بتناول الحدوث له على وجه يختار المكلف الإيمان عنده . وإنما لا يدخل تحت الحدوث لاختيار المكلف ، لا لأنه لا يصح تناول الحدوث له . ومتى لم يختره وجب أن لا يختار التكليف الّذي يتضمنه ويقتضيه . فإن قال : إن المفسدة تخالف الظلم ، على ما ذكره أبو هاشم ، رحمه اللّه . وذلك لأن الظلم يقبح لأمر يرجع لاختيار المكلف ، وليس كذلك المفسدة ؛ لأنه متى لم يكلف تعالى من المعلوم أن ذلك الفعل مفسدة له ، حسن أن يفعله « 1 » ، بل وجب أن يفعله من حيث كان لطفا لهذا المكلف ، ولذلك فرق بين الأمرين . قيل له : إن اللطف قد ينفرد بكونه لطفا / ( « 2 » ) كونها ( « 2 » ) الكلام فيهما متى حصل فيها ( « 2 » ) كونهما قبيحين . وصار المكلف لا يختارهما لقبحهما ؛ فيجب أن لا تفترق الحال فيهما للعلة التي قدّمناها . وهذه الجملة قد كشفت عن أصل هذا الباب ، وسترى تعريفه فيما بعد إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) أي حسن عدم التكليف . ( 2 ) مطموس .