القاضي عبد الجبار الهمذاني
566
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في وجوب الأعواض في إتلاف ما طريقه الاجتهاد إن سأل سائل عن مال تركه ميت وخلف جدا وأخا فقال : خبرونى عن الظالم إذا غصبه فعوض القدر الزائد على ما يستحقه الحد مما اختلف الفقهاء فيه ؛ أيجب للجد أو للأخ أو لهما جميعا ؟ أو تقولون إنه لا عوض فيه لأن أحدهما ليس بأن يستحق العوض أولى من الآخر ؟ أو تقولون / إن العوض لمن المعلوم أن الحاكم كان يحكم له بذلك ؟ أو تقولون إنه تعالى في الآخرة يحكم بأن ذلك لأحدهما أو بينهما كما يحكم به الحاكم في الشاهد ، ثم يوفر العوض بحسب حكمه ؟ قيل له : لا يجوز أن يقال إنه لا عوض فيه ؛ لأنه قد ثبت في هذا الغاصب أنه ظالم لهما أو لأحدهما . فثبت فيه أن الواجب أن يطالب برد العين ، وأن لهما المطالبة . وإن لم يتعين الملك لأحدهما فإن للإمام أن يطالب لأجل حقهما . فإذا صح ذلك ، فلا بد من وجوب العوض فيما هذا حاله على ما قدمناه من قبل . وقد علمنا أنه تعالى إنما يعوض في الآخرة من استحق العوض في دار الدنيا فيكون توفير العوض مرتبا على استحقاق متقدم . فلا يجوز أن يقال إنه تعالى يحكم في الآخرة بأن العوض لأحدهما . فإن قال : أليس قد ألزم الحاكم أن يحكم بالمال بحسب اجتهاده من اشتراك أو انفراد الجد به ؟ قيل له : نعم . فإن قال : فهلا جاز في الآخرة أن يحكم في ذلك بمثل ما أمر به في الدنيا ؟