القاضي عبد الجبار الهمذاني

550

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وأما إذا كان الكلام فيما يجوز أن يذبح من البهائم ، فمتى ذبحها الذابح الّذي يحل له أن يذبح ، فعوضها على اللّه تعالى على ما بيناه من قبل . فإن قال : إذا ذبح زيد غنم غيره ، ما الّذي يلزمه من العوض لذلك الغير ، وهل يكون عوضها على الذابح أو على اللّه سبحانه ؟ قيل له : إن الّذي يجب فيه العوض على اللّه تعالى الذبح المباح ؛ لأنه بإباحته قد تضمن العوض . وأما إذ كان محظورا ، ففاعل الذبح ظالم بذبحها ، فيجب أن يكون عوضها عليه ، كما يجب ذلك لو قتلها على غير وجه الزكاة أو قطع أعضاءها . فإن قال : فيجب أن لا يحل أكلها . قيل له : لا يمتنع أن يحل ذلك سمعا ، وإن / الذبح محظورا ، كما يحل ذلك إذا ذبحها المالك بالسكين المعضوب « 1 » ، أو في وقت يلزمه فعل الصلاة على التضييق . وأما ما يجب لمالكها من العوض فيجب أن ينظر : فإن كان الذابح قد علم أنه لو لم يذبحها لماتت وبطل انتفاعه بها ، فهو من جهة السمع نافع للمالك غير ضار له ، فلا عوض عليه . ولا يعتبر في هذا الباب بعلم المالك ؛ لأن كون هذا الذبح نفعا لا يتغير إذا كانت « 2 » الحال هذه بعلمه أو فقد علمه . وأما إذا ظن ذلك ولم يعلمه ، فليس له ذبحها وعليه للمالك العوض ، إذا كان المعلوم أنه لولا ذبحه لها لكان سينتفع بها « 3 » . وأما إن كان المعلوم أنه كان لا ينتفع بها لموت يلحقه أو يلحقها ، فلا عوض إلا في غم يناله في الحال ، ويكون العوض في أحد الوجهين للوارث . فإن قال : أفيحل له أن يذبحها لغلبة هذا الظن ؟

--> ( 1 ) المغضوب الضعيف . ( 2 ) في الأصل كان . ( 3 ) في الأصل فها .