القاضي عبد الجبار الهمذاني
551
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : ليس له ذلك إلا برضا المالك ، لأنه قد يجوز أن يكون ظنه « 1 » مخالفا لظن الذابح . فكما ليس له أن يؤلمه إلا برضاه ، فكذلك القول في ذبح غنمه ؛ إلا أن يكون المالك ممن يدبر الذابح أمره ، فيكون له ذلك إذا غلب في ظنه ما ذكرناه ، كما له فيما يملكه من الغنم . فإن قال : فيجب على هذا في الغاصب متى غصبه مالا ، والمعلوم أن المغصوب لا ينتفع به في المستقبل ، أن لا يكون له العوض . قيل له : قد حصل ظالما في الحال بما غصب ، مضرا به فالعوض واجب عليه . لكنه قد يجوز أن يختلف بحسب ما يعلم من حاله من انتفاعه به في المستقبل أو خلاف ذلك ، وبحسب امتداد وقت انتفاعه أو انقطاعه . فإن قال : فإذا كان المعلوم أنه يموت في الثاني « 2 » من حال غصبه لو لم يغصبه المال ، أفيجب له عليه العوض ؟ قيل له : قد أضر به في الحال ، فيلزمه له العوض ويلزمه للوارث من بعد العوض بالحبس عنه ؛ لأنه حابس ملكه كما أنه أخذ ملك الأول . وأما الحاكم إذا قبل « 3 » / فورا بالشهادة أو الإقرار ، والمعلوم خلاف ذلك ، فقد بينا أن العوض في ذلك على المدعى والشهود دون الحاكم . وحكم العوض الّذي عليهم يجب أن يجرى على ما قدمناه في زيادته ونقصانه للوجوه التي قدمناها . وكذلك القول في كل قتل تولده « 4 » بسبب كان الباطن فيه خلاف ما ثبت بالبينة . فإن قال : فيجب في القاتل إذا قتل مؤمنا يعلم من حاله أنه لو بقي لكفر ، أن يكون محسنا إليه ولا يستحق عليه العوض .
--> ( 1 ) أي ظن المالك . ( 2 ) أي الوقت الثاني . ( 3 ) لعلها فعل . ( 4 ) أي حكم فيه .