القاضي عبد الجبار الهمذاني

55

المغني في أبواب التوحيد والعدل

خروجه من أن يكون قبيحا ، وفي ثبوت وجوبه ثبوت كون هذا قبيحا . فإذا صح ذلك ، فيجب أن يكون الّذي دل الدليل عليه أن تركها يقبح لهذا الوجه . والّذي سألت عنه لا دليل عليه ، فلذلك لم يقل فيه . فإن قيل : فجوّزوه وشكوا فيه إذا كان الّذي ( تفزعون « 1 » ) إليه هو فقد الدلالة . قيل له : إذا عدمت الدلالة فيه على ما ذكرته - ولا يعلم ذلك إلا من قبل الشرع - فيجب نفيه كما إذا لم تعلم الواجبات الشرعية إلا من قبل الشرع . فما عدمنا دليل وجوبه فيه نفينا وجوبه . فإن قال : إنما كان يتم ذلك لو كان / لا يعرف قبحه إلا من هذا الوجه ، فأما إذا قبح من وجه آخر ، و ( علمتم ) قبحه من ( ذلك ) الوجه ، فقبح من وجهين ، لم يجب على المكلف أن يدل على الوجهين جميعا ؛ لأن أحدهما كالمغنى عن الآخر ، فجوّزوا كونه قبيحا لأنه مفسدة . قيل له : لو كان الأمر كما ذكرته لم يمنع في بعض المكلفين أن يقبح منه ترك الصلاة ، وإن لم تكن الصلاة واجبة عليه كالحائض . وبطلان ذلك يبين أنه لا وجه في قبح تركه إلا ما ذكرناه . فلذلك يجب القطع على زوال قبحه لولا وجوب الصلاة . ولو كان الأمر كما ذكرته لكان اعتقاد المعتقد بأنه لا يقبح تركه لولا وجوب الصلاة اعتقادا فاسدا . وقد ثبت بالشرع أنه اعتقاد صحيح واجب . وبعد ، فلو كان تركه يقبح لأنه مفسدة ، لكان لا يمتنع في بعض المكلفين أن تلزمه الصلاة لأنها ترك المفسدة ، وإن لم تكن لطفا ، وقد بينا من قبل فساد ذلك .

--> ( 1 ) غير واضحة في الأصل ولعلها تفزعون إليه أي تلجئون .