القاضي عبد الجبار الهمذاني

520

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في بيان كيفية إيصال العوض إلى من يستحقه على اللّه تعالى اعلم أن المستحق للعوض عليه تعالى قد يكون مكلفا وقد يكون غير مكلف . والمكلف قد « 1 » يكون ممن يصح إيصال النفع إليه ويحسن كأهل الجنة . وقد يكون ممن لا يحسن إيصال ذلك إليه كأهل النار . وإذا كان غير مكلف ، فإنه تعالى يوصل ذلك إليه على الوجه الّذي قدمناه بأن ينفعه بالقدر « 2 » الّذي استحقه . ثم يكون الكلام في انقطاعه ووصله بالتفضل على ما ذكرناه . ومن جهة العقل كان يجوز أن يوفر أعواضه في الدنيا ولا تجب إعادته إلا فيمن يستحق العوض على ما ناله من الآلام في حال موته ، وأن ذلك لا يجوز إلا أن يتأخر توفيره عليه . فإن قال : هلا قلتم إنه تعالى يوفر كل الأعواض عاجلا ويصح أن يوفر عوض الآلام التي مات عندها بأن يقدمه « 3 » كتقديم أجرة الأجير ، فلا تجب من العقل إعادة من هذا حاله للعوض ؟ قيل له : إن العوض من حقه أن يستحق بالضرر ، فلا بد من تقدم الضرر المستحق به ، أو من حصول عقد وشرط يقتضي أن الأجرة المتقدمة في حكم الأجرة المتأخرة ، وذلك لا يصح إلا على التراضي ؛ فلا يجوز أن يقال إنه تعالى يقدم عوض الآلام قبل فعله لها . فلا بد إذن من إعادة من مات بالآلام ليوفر

--> ( 1 ) في الأصل فقد . ( 2 ) في الأصل القدر . ( 3 ) أي العوض .