القاضي عبد الجبار الهمذاني

521

المغني في أبواب التوحيد والعدل

عليه العوض . وكذلك من دامت « 1 » به الأمراض على وجه مخصوص يعلم عند موته أن الأعواض لم تتوفر عليه ؛ لأن قدر ما لحقه من سرور ولذة لا يعدل ما ناله / من الآلام . فإن قال : أيجب في العوض الّذي تستحقه البهيمة أن يكون من جنس ما يشتهيه عاجلا أو يجوز أن يكون بخلافه . قيل له : يجب أن يكون نظير ذلك أو مقاربا له ؛ لأنا لو جوزنا خلاف ذلك لجوزنا في أعواض الملائكة أن تكون من جنس المأكول والمنكوح وإن كانوا لا يشتهون ذلك . وإذا ثبت في الثواب أنه يجب أن يكون من قبيل ما يشتهيه المثاب في الدنيا وإن كان له منازل زائدة على ذلك ، فكذلك القول في العوض . هذا هو الّذي قاله شيخنا أبو عبد اللّه رحمه اللّه . ولا تمتنع التفرقة بين الأمرين « 2 » ، لأن الّذي أوجب في الثواب ما ذكرناه أنه تعالى رغب به في الطاعة وأوجبه لأجلها « 3 » . فلا بد في المطيع من أن يعلم القبيل الّذي لأجله يتحمل الطاعة . وذلك يقتضي أنه من جنس ما يشتهيه . وليس كذلك حال العوض ، لأنه تعالى يفعل الآلام لأجله من غير أن يعلم المعوض كيفية استحقاقه له . فلا يمتنع في الآخرة أن يجعل لذة البهيمة فيما يشتهيه أحدنا ويوصل الأعواض إليها ، كما لا يمتنع في الدنيا أن يغير تركيبها ويبدل شهوتها فينقلها إلى مثل ما نشتهيه . فيجب أن يكون الّذي يقطع به « 4 » في العوض أنه منافع على وجه مخصوص . وأما أن يقال إنه من جنس ما يشتهيه البهيمة فغير واجب . وإنما يصح ذلك فيمن تنقص حال

--> ( 1 ) في الأصل فمن دام . ( 2 ) أي العوض والثواب . ( 3 ) في الأصل لأجله . ( 4 ) في الأصل عليه .