القاضي عبد الجبار الهمذاني
493
المغني في أبواب التوحيد والعدل
من إلجاء أو ما يقوم مقامه . ومنها أن يكون الضرر لا إباحة فيه من اللّه ولا تعبد ؛ لأنا قد بينا أن ما يفعله العبد بغيره على هذا الوجه فالعوض [ فيه ] على اللّه تعالى ، ويصير كأنه من فعله سبحانه . ولو أن من أضربه ألجأه إلى أن يفعل به هذا الضرر ، لكان لا يلزمه العوض ولا يستحق / المضرور به عوضا على أحد ، لأن ما يضر بنفسه إذا لم يستحق به عوضا ، فكذلك ما يقع به بإلجائه وحمله ؛ لأنا قد بينا أن الضرر الواقع بالإلجاء كأنه من فعل الملجئ . ولهذه الجملة لا يوجب العوض على الجلاد إذا أمره الإمام وإن كان مخطئا ، لأن ما فعله بإذنه يقع على طريقة التعبد ، فلا يلزم العوض . ثم ينظر في حال الإمام : فإن « 1 » كان أخطأ موضع الحد ، فالعوض عليه ، وإن لم يخطئ موضعه ووقع الخطأ من الشهود ، فالعوض عليهم على ما نبينه من بعد . وأما ما يقع بالتائب فقد بينا أن العوض فيه على اللّه تعالى . وقد بينا من قبل أن ما يفعله بغيره عندما يجرى مجرى الإلجاء من الغير ، فإنه لا يسقط العوض عنه إذا لم يوجب كونه ملجأ إلى ذلك . وبينا أن حاله فيما يفعله بنفسه من المضرة في باب الإلجاء تفارق حاله فيما يفعله بغيره وأن الإلجاء في ظلم الغير لا يؤثر . وإذا كان كذلك ، لم يخرج ما يفعله من الظلم من أن يكون في حكم المبتدأ . فالعوض عليه . وقد بينا من قبل أنه ليس من شرط وجوب العوض عليه أن يكون عاقلا عارفا بما يفعله من المضرة ، وأنه قد يلزمه ذلك إذا أضر بغيره - علم ذلك أو لم يعلم - كما قد يلزم العوض للمظلوم ، علم ذلك أو لم يعلمه .
--> ( 1 ) في الأصل وإن .