القاضي عبد الجبار الهمذاني

494

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ويفارق استحقاق العوض استحقاق الذم والمدح على ما قدمناه . وليس من شرط استحقاق العوض « 1 » عليه أن يتمكن من أدائه في الحال أو المستقبل ؛ لأن العوض لا يخلو من وجهين : إما أن يكون معلوما ممكنا في تعجيله وتوفيره ، ويلزم ذلك . فقد علمنا فيما هذا حاله أن تعذره عليه يقتضى تأخيره كوجوب الدين على المعسر . يبين ذلك أن تعذره لو أسقطه لاحتيج في وجوبه عند القدرة إلى سبب متبدإ « 2 » . وقد علمنا أن عند الوجود يلزمه هذا الحق للسبب الأوّل . وذلك يدل على أن العوض إنما / يؤخر أداؤه . وكذلك لو « 3 » أن من لزمه العوض لم يعلم العوض وأوصافه إلا مع القدرة والملك ، لكان العوض واجبا كالديون والحقوق . ويلزم غيره أن يقوم بهذا الواجب ممن يلي أمره ، أو يجب على اللّه تعالى في الآخرة على طريقة الانتصاف . أو يكون العوض مما لا يجب تعجيله ويوفر في الآخرة . فما هذا حاله لا يعتبر فيه حال من يلزمه العوض في الدنيا في وجود الملك وعدمه ؛ لأن على هذا الوجه لا يجب الفعل عليه . وإنما يجب على اللّه تعالى فيه على ما تقدّم القول به . وليس من شرط استحقاق العوض عليه بما يفعله من المضرة أن يكون له أعواض واجبة على اللّه تعالى ؛ لأن من لم يكن كذلك ، فاللّه سبحانه يمنعه من الإضرار بضرب من المنع ، فيصير استحقاقه ذلك كالشرط في أن يقع منه الضرر وفي أن يمكن من ذلك لا في استحقاق العوض عليه بعد الوقوع . فهو بمنزلة ما نقوله من أن تنبيه القلب شرط في صحة وجود العلم لا في إيجابه كون العالم عالما . ولهذه الجملة قلنا إن العوض قد يلزم الساهي والخاطئ والبهيمة والنائم ؛ لأنه - على

--> ( 1 ) أي العوض إطلاقا ، وإلا فبعض العوض واجب فيه الأداء حالا . ( 2 ) أي سبب جديد . ( 3 ) في الأصل فكذلك فلو .