القاضي عبد الجبار الهمذاني
486
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ما يدفع ذلك الحق عنه ، وبين أن يثبت مثل ذلك الحق له على ما يمكن أن يستوفى منه ويوفر على عمرو . فكذلك القول فيما بيناه . وقد ذكرنا أن التدبير في الآخرة إلى اللّه تعالى ، فهو الّذي ينقل الأعواض من المستحق عليه إلى المستحق له ، فلا يجب على الظالم أن يفعل « 1 » فعلا ولا على من ليس بعاقل إن كان في الآخرة بهذه الصفة . فلا يؤدى قولنا بوجوب العوض إلى أنه واجب على من يتعذر عليه . وبطل بذلك سببهم بوجوب الفعل على الميت . وأما من يلزمه العوض ، فلا بد إذا لم يتوفر من جهته على المظلوم عاجلا أن يعاد في الآخرة . وكذلك القول في البهائم إذا لزم بها العوض ، فإن الإعادة تجب فيها إلا فيمن لا عوض له ولا ثواب ولا عقاب ، أو عليه عوض ولا عوض له ، فإن العقل لا يوجب فيه الإعادة ؛ لأنه وإن لزمه العوض لغيره ، فمتى كان قدر ما يستحقه يصح من دون الإعادة فالإعادة واجبة . وإنما يقال فيمن هذا حاله يجب أن يعاد من جهة السمع . وأما إذا كان يستحق عوضا زائدا على ما ينقل ، فلا بد من إعادته لكي يوفر عليه ما يستحقه . وإما إيصال العوض إلى من هو من أهل النار ونقله عن المعاقب ، فسنبين القول فيه عند ذكرنا الكلام في كيفية إيصال العوض إلى من يستحقه ؛ ونبين أنه لا فرق بين أن يوصل نفس المنافع إليه أو يجعل بدله تخفيف عقابه . وفي ذلك إسقاط ما تعلق به من أنه إذا لم يصح أن يوفر ، فيجب أن لا يصح أن يستحق . على أن هذا القول يوجب أن لا يستحق المظلوم على اللّه تعالى العوض أيضا ؛ لأنه قد يصير من أهل النار ، فلا يمكن توفير العوض عليه وإذا لم يمنع ذلك من وجوبه /
--> ( 1 ) أي لا يفعل الظالم العوض في الآخرة .