القاضي عبد الجبار الهمذاني

487

المغني في أبواب التوحيد والعدل

على اللّه عندهم بأن يقال إنه إنما يوفره قبل حال العذاب لأنه « 1 » منقطع يصح ذلك فيه . أو يقال لأنه يجعله تخفيفا من عقابه . فكذلك القول فيما سألوا عنه . وإما قولهم : إذا كان ما ينقله تعالى ليس بحاصل ، فهو كالتفضل ، وأنه يمنع من استحقاق العوض على الظالم ، فبعيد ؛ لأنا قد بينا أنه إذا كان « 2 » مستحقا على اللّه تعالى أعواضا من حيث أمرضه وأسقمه ، فما يستحقه كأنه حاصل له . فلا فرق بين أن ينقل ذلك إلى من ظلمه ، وبين أن يوجد في الشاهد ما لزيد « 3 » ، فيدفع إلى عمرو إذا كان قد استحق عليه . وأما ما ذكره من أن المنع على اللّه سبحانه في الظالم عن ظلمه أولى وأوجب من أن يمكنه من الظلم ثم ينتصف للمظلوم منه ، فليس الأمر كما قدّره ؛ لأنه إذا كان في المنع فساد ، لم يصح ما قاله . والمنع الّذي أشار إليه يزيل التكليف . وإنما أراد تعالى من المكلف أن يمتنع من الظلم باختياره ، فلا بد مع ذلك من التمكين والتخلية . وقد بينا أن من ليس بمكلف ولا عاقل قد يكون في تمكنه من الإضرار بالغير مصلحة ولطف « 4 » للمكلفين . فلا يجوز في الحكمة أن يقع في ذلك المنع والحال ما قلناه . وإذا لم يحسن المنع لم يجز أن يقال إنه أوجب من الانتصاف ؛ لأن القبيح لا يجوز أن يجب . وأما الانتصاف فقد بينا أنه واجب على اللّه تعالى للوجه الّذي بيناه . ولا فرق بين هذه المسألة وبين من يقول إنه تعالى لو منع من القبيح لكان أولى من أن يعاقبه عليه . فلما بطل ذلك لما فيه من رفع « 5 » التكليف ، فكذلك القول فيما بيناه .

--> ( 1 ) أي لأن العوض . ( 2 ) أي الإنسان . ( 3 ) في الأصل ما أريد . ( 4 ) في الأصل ولطفا . ( 5 ) في الأصل دفع .