القاضي عبد الجبار الهمذاني

47

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قيل له : قد بينا من قبل أنه لا يحسن التعبد بالفعل لأجل « 1 » الثواب ، لأنه إنما يستحق الثواب عليه لكونه على صفة تقتضى وجوبه أو كونه ندبا ؛ فما لم يحصل هذا الحكم للفعل ، لم يستحق الثواب عليه . فلو وجب لأجل الثواب - والثواب لا يستحق إلا لتقدم وجوبه - لأدّى ذلك إلى تعلق كل واحد منهما بالآخر ، وذلك فاسد ، وقد نقضنا القول فيه من قبل . وذلك يقتضي صحة ما قدمناه من أن التعبد به لا يحسن إلا لوجه غير إيجابه لأجله . وكونه لطفا للغير لا يقتضي ذلك فيه ؛ لأن ما له يحسن منه تعالى أن يوجبه إذا كان لطفا لغيره أنه يدفع به المضرة في الدين ، ويجتلب به المصلحة . وهذا المعنى ليس بحاصل فيه إذا كان لطفا لغيره . وقد ثبت أنه لا يجب على المرء فعل ما يدفع به الضرر عن غيره ، أو يجتلب « 2 » به منفعة له ، فكيف يصح أن يقال : إنه تعالى يتعبد بالفعل لهذا الوجه . فأما الآلام فهي واقعة من فعله تعالى فيه ، فمتى تضمن العوض له صار نافعا له بها ، فلا يجب أن يكون لطفا ، بل قد يجوز أن يكون لطفا لغيره ، فيصير حالها إذا كانت لطفا للغير كحالها إذا كانت لطفا له ؛ لأن الّذي لأجله يجب كونها لطفا أن تخرج بذلك من كونها عبثا ؛ ولا فرق بين الوجهين في حصول هذا المعنى لها . فإن قال : فقد قلتم فيما تقدم إن فعل الغير قد يكون لطفا / للغير ( ) « 3 » قيل له : إنا منعنا ( ) « 3 » نقول ( ) « 3 » لأنه لطف للغير فقط ، ولم نمنع متى صح كونه لطفا له أن

--> ( 1 ) في الأصل « لمكان » : شطبت ولم يوضع بدلها شيء . ( 2 ) في الأصل : يحتربه . ( 3 ) مطموس في المواضع الثلاثة .