القاضي عبد الجبار الهمذاني

46

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في بيان ما يصح أن يدخل تحت التعبد من اللطف والمفسدة ، وما لا يصح فيه ذلك ، وما يتصل به اعلم أنه لا يجوز أن يتعبد سبحانه زيدا بفعل لكونه لطفا لغيره فقط ؛ لأنه يؤدّى إلى أن لا يكون له وجه وجوب ، من حيث علم أنه لا يجب على زيد التماس مصالح غيره ودفع المضار عنه ، وإنما يجب ذلك عليه في نفسه . وما يتعبد به تعالى من هذا القبيل ، فإنما يحسن أن يتعبد به لهذا الوجه . فإذا لم يثبت له هذا الوجه ، لم يصح التعبد به . فإن قال : فأنتم تقولون إنه تعالى قد تعبد الأنبياء بأداء الرسالة لما للأمة فيه من المصلحة ، وتعبد الأئمة بإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام لمثل هذه البغية « 1 » ، وذلك ينقض ما قدمتم . قيل له : إن أداء الرسالة وإن كان فيه صلاح الغير ففيه صلاح للمؤدى ، فهو لطف له . ولولا أنه كذلك ، لم يحسن أن / يكلف . وإنما نريد بقولنا إنه لطف أن فيه مصلحة لها ، وأنه يحصل فيه هذا المعنى أيضا مع أنه لطف له . وكذلك القول فيما يقول به الإمام من العبادات المتعلقة بالغير « 2 » . فإن قال : هلا جوّزتم أن يتعبد تعالى بالفعل لأجل الثواب إذا كان فيه لطف لغيره كما حسن منه تعالى أن يمرض المكلف على طريقة التعريض إذا [ كان ] فيه لطف لغيره ؟

--> ( 1 ) أي الغاية . ( 2 ) السطر كله غير واضح .