القاضي عبد الجبار الهمذاني
458
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قلتم : إن اللطف في الإباحة ، فيجب أن لا يحسن الذبح لأجل ذلك ؛ لأن ما هو لطف قد حصل وحد الذبح « 1 » لم يوجد . وإذا فسد الأمران لم يبق إلا أن إباحة الذبح إنما تحسن لتضمن العوض فقط . قيل له : إن اللطف يكون في الذبح لا في الإباحة ، كما أن العوض على الذبح لا على الإباحة ؛ ولأن الذبح هو الّذي يقع به الاعتبار ، كما أنه الّذي تقع به المضرة . فكما أنه تعالى يتضمن العوض عليه ، فكذلك اللطف يختص به . فإن قال : فيجب متى لم يقع أن يكون اللطف فائتا ، وعندكم أن ذلك لا يصح في التكليف . قيل له : إن الذبح إن وقع حصل اللطف به على ما ذكرناه . فحسن منه تعالى أن يبيحه . وإن لم يقع فإنه تعالى يفعل ما يقوم مقامه للمكلف من اللطف . وذلك لا يبطل حسن الإباحة ولا يخرج الذبح من أن يكون متى وقع كان لطفا . وكما أنه تعالى تضمن العوض فيه متى وقع ، وإن لم يقع فلا عوض ، فكذلك إنما يختص لكونه لطفا متى وجد ؛ فمتى لم يوجد ، لم يكن لطفا ، ويفعل تعالى ما يقوم مقامه إن كانت الحاجة إلى اللطف واقعة . فإن قال : لما ذا كان الذبح لطفا للذابح ، وكيف يجوز أن لا يقع ذلك ويوجد ما يقوم مقامه ؟ ولئن جاز ذلك ليجوزن فيما هو لطف من العبادات كالصلاة والصيام وغيرهما . قيل له : إن الذبح لا يجوز أن يكون لطفا لنفس الذابح إلا إذا كان واجبا كالهدايا وغيرها . وأما إذا تجرد كونه مباحا ، فواجب أن يكون لطفا لغيره .
--> ( 1 ) في الأصل أم لم .