القاضي عبد الجبار الهمذاني

436

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وهذا غير مسلم . وذلك لأنه لا يمكن القطع على أنه تعالى لا يفعلها على وجه الاستخفاف والإهانة إلا بدليل يدل بمجرده على أن ذلك محنة . فالتعلق بذلك لا يصح . وأما الاستخفاف والإهانة إذا كانا من فعل غير المؤلم ، فليسا شرطا « 1 » في كونهما « 2 » عقوبة . فلا يمكن التعلق بذلك . لكنه يجوز أن يقال إنه قد تعبد في مستحق العقاب إذا نزل به المرض أن يعزيه ويصبره ويعينه على زواله . وكذلك فيما ينزل به من المصائب . وإن ما يلزم في ذلك أو يحسن فيه لا يختلف حال المؤمن والكافر . فيجب تساوى جميعه في أنه محنة وليس بعقوبة . والّذي حكينا عنه الآن رحمه اللّه نبه « 3 » على أنه لا يقطع في الأمراض الواقعة لمستحق العقاب على أنها عقوبة من حيث لا يعلم الوجه الّذي عليه وقعت . فأما أن يستدل به قطعا على أنها « 4 » محنة ، فبعيد على قدمناه . وعلى هذا الوجه حمل شيخنا ما روى من الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه في الرضا بالقدر خيره وشره وحلوه ومره أن المراد بذلك الرضا / بجميع ما يحدث من قبله تعالى من الأمراض والمصائب وأنواع الشدّة ، وأنه في الوجوب بمنزلة الرضا بالعافية والمنافع وأصناف الرخا . وإذا لم يفصل بين الواقع بالمكلف وغيره ، فيجب تساوى الكل في هذا الباب .

--> ( 1 ) في الأصل فليس شرطا . ( 2 ) في الأصل كونه . ( 3 ) في الأصل أنبه . ( 4 ) في الأصل أنه .